الرئيسية / مقالات / محمد الجيزاوي يكتب: قلم أشرف الخمايسي في ذمة الله

محمد الجيزاوي يكتب: قلم أشرف الخمايسي في ذمة الله

بقلم: محمد الجيزاوي

ربما يكون المدخل صعبًا لكنها الحقيقة، فلكل أديب إشارات تحدد مسيرته، إذا رأيتَ كاتبًا له عمل جيد وعمل ضعيف فلا بأس فهذا أمر لايخلو منه كاتب، أما إذا وجدته يكرر نفسه وبذات الطريقة مع ضعف في المستوي فاقرأ الفاتحة علي قلمه، ولذا وجبت الصلاة وقوفًا بأربع تكبيرات لا سجود لها ولا ركوع علي قلم الخمايسي بعد روايته “ضارب الطبل”، وسأفصل لكم ماوجدته في العمل ليكون لنا عبرة معشر الكتاب فنتعظ بغيرنا والذكي من يفهم بتجربة غيره.
أولًا: نبدأ بنقاط القوة في الرواية حتي نكون منصفين:
– الغلاف بديع.. العنوان جاذب محرك للخيال
– أعجبني جدًا السرد في الصفحة 267 وتحديدًا الخمسة عشر سطر الأخيرة التي وصف فيها الخمايسي كيف قتل العمراني أفراد اسرته. انتهت الايجابيات.
ثانيًا: الآن وبعد أن استوفيت نقاط القوة وأفضت فيها والله شاهد يمكن أن ننتقل إلي مشكلات العمل؛
* الفكرة:
تدور الرواية حول فلسفة الموت، ماذا يحدث إذا عرف الناس مواقيت موتهم محددة باليوم؟ فكرة جيدة ملهمة ولاشك! لكن الخمايسي لم تكن لديه الامانة الكافية ليشير إلي أن الفكرة مقتبسة بشكل كامل من العظيم “ساراماجو” في روايته (انقطاعات الموت ). ليس لدي مشكلة أن ياخذ الكاتب فكرة من كاتب آخر كنواة ويبني عليها تمامًا كما فعل الخمايسي نفسه في رائعته “منافي الرب” حين طور إحدي شخصيات محفوظ في “الحرافيش” كانت تحلم بالخلود. فاخذ الخمايسي الفكرة وطورها وخرجت في عمل بديع هو منافي الرب. أما هنا فالخمايسي لطش الفكرة ووضعها بين فكيه كقطٍ هارب لايدري اين يختبيء بسرقته ليظفر بها. ولذلك كان واضحًا حالة التوهان علي طول العمل وعرضه. ففي كل صفحة تسأل نفسك: ها ماذا تريد ان تقول يعني؟! وظهرت حالة التيه الكامل فى عدة محاور. هى:
* اللغة:
خذ هذه القاعدة أيها الكاتب الشاب وليكن لك في الخمايسي عبرة وعظة: إذا لم تكن فكرتك خالصة من اختراعك، او علي الأقل مكتملة في ذهنك حتي لو كانت مقتبسة، فاعلم أنها ستنعكس علي لغتك، ونقص الفكرة سيظهر جليًا في لغة ثقيلة مترهلة.. هذا ماحدث في ضارب الطبل. الخمايسي لايعرف ماذا سيصنع بالكنز الذي حصل عليه في رواية ساراماجو.. هو لايدري ماذا يمكن ان يقول ليظهر العمل خاصًا به. فظهرت اللغة ثقيلة تجر أذيال الحروف، ستجد وصفًا مملًا لحالة الضوء وطبيعة الطقس وشكل العربيات الأجرة، وشكل أرجل الخراف واذن الحمار دون فائدة ولا اشارة تحمل معنى، وستجد عشرات من الصور الملتبسة والتشبيهات الخاطئة وسأشير إلي بعضها. سيصيبك الملل في كل الصفحات بلا استثناء عدا الصفحة 267
– يقول واصفًا أحدهم “كان يرتدي أسمال غامضة” . غامضة؟ وماعلاقة الغموض بالملابس ياخمايسي؟ هل تتخيل أن اقول لك مثلًا: مش فاهم بنطلونك يا اخي، أو ياله من بوكسر غامض غير واضح! الغموض يعني الشيء الذي يحمل معاني غير واضحة والصواب أن نقول أسمال غريبة.
– في تشبيه آخر عجيب يقول “صوت أنثوي خشن صخري الملمس طعمه لاذع” ماعلاقة ملمس الصخر بخشونة الصوت؟ ثم ان الصخر يستخدم دومًا لمعاني النعومة فنقول صخرة ملساء.
– يقول “مبرزًا لسانه كسبابة وسطي” غفر الله لك ياخمايسي السبابة صباع والوسطي أصبع آخر فلا توصف الوسطي بأنها سبابة.
ماذا أصنع لأجعلها رواية كبيرة؟ هذا السؤال كان ينغص الخمايسي التائه، فهو لايعرف ماذا سيصنع بالفكرة كما انه لايجد مابقوله، لكن الرجل قد مضي عقدًا ولابد من خروج رواية، تتصرف كيف ياعبد الرحيم؟ هنا وجد الخمايسي ضالته في الاسماء، تخيل أن رواية عدد صفحاتها 390 صفحة منهم 30 صفحة اسماء وبسسسس آه والله العظيم، فستجد الخمايسي يذكر في كل صفحة اسما ثلاثيا لأبطاله ويتكرر الأمر من ست إلي سبع مرات مما يعني أن عُشر الرواية اسماء!
أمر بالغ السخافة أن يذكر كل الاسماء ثلاثية علي مدي الرواية رغم تكرار الاسم ويمكن ان يكتفي بالاسم الاول. سأعطيك نموذج لمدي العبثية التي فعلها الخمايسي لتحكم بنفسك، انظر هذه الفقرة: “قالت زكية أحمد خليل لعائشة أحمد يونس أم شادية مرزوق جاب الله أن طه عبدالعليم سيد، أبوه سموت” هذه فقرة في الرواية والله مش تهريج ولا ألش مني، هل هذا هو السرد الابداعي الذي صدعنا به الخمايسي الذي يحدثنا عن أن نجيب محفوظ كاتب ركيك وجمله غير ذات معني وأنه الأديب الاوحد، فيأتى الخميس بسطرين كاملين كل مافيهم مجموعة اسماء كأنه ينادى فى كشف مدرسى! هذا سرد ساذج قبيح ياعزيزي .
سأكون عميقًا رغم أنف الجميع.
يواصل الخمايسي عملية الإخصاء الأدبي لمن يقرأ روايته وهو يحاول استجلاب العمق وتصنع التفلسف فخرج النص في غاية السطحية والسذاجة حتي أن كاتب مثل “محمد صادق” يبدو ديستويفسكي بجواره.
– من هو ضارب الطبل؟ مجرد شبح يظهر ثلاث او أربع مرات في الرواية ليقول جملة واحدة سخيفة يكررها لكل من يلقاه “إذا أردت أن تحصل علي شيء ثمين فاقلب المعدول” .. أفندم حضرتك؟ ماذا تريد؟
وما هو المقلوب ليعتدل أو المعدول لينقلب؟ عليك أن تعمل ذهنك فالخمايسى العظيم رجل غامض مثل ملابس ابطاله.. ثم يمارس عمقه الأبدى فى اظهار الهيمنة الأمريكية عن طريق تصوير رجل أمريكى يعيش بالأقصر يمتاز بعضو ذكرى طوله يزيد عن النصف متر! هذا ما يصوره الخمايسى حرفيا للاشارة الى هيمنة أمريكا! ثم تستمر العبثية محاولا تقليد ساراماجو مرة أخرى من خلال تقديم شخصية خضرة علوان على أنها هى الموت ذاته. تماما كما فعل ساراماجو حين تحدث عن الانسة موت، لكن لأن الخمايسى متفرد فقد جعل خضرة امرأة فى الثمانيين وليست شابة كما فعل ساراماجو ولكنها ورغم انها فى الثمانين لكنها تضاجع كل رجال الصعيد لا لشيء إلا لأن ماء الرجل يمد الموت بالحياة جميل ثم ماذا فى الشخصية غير انها امرأة طرية ناعمة مترجرجة الأثداء؟ لا شيء . اه والله لاشيء . انها الرمزية الفشيخة التى فتقت قلوب القراء
وتستمر حالة التوهان إذ أن الكاتب لايعرف هو نفسه ماذا يريد فتراه يستطرد جدااا في وصف حكايات لا تمت للفكرة بصلة، فيجعل من القضية الرهيبة التي قدمها ساراماجو بشكل عبقري مجرد مجموعة من القصص السخيفة غير المترابطة حول قضايا الزواج والطلاق والميراث معتمدا علي المباشرة في السرد فالكل خائف من الموت لكن لايظهر ذاك الخوف فبي تفاصيل الأحداث ولا في حنايا الجانب النفسي للشخصيات اللهم إلا فى الصفحة 267. فقط يظهر الخمايسي ليقول لك انهم خائفون، لفٌ ودوران.. ولتٌ وعجن في كل صفحة.. محاولا اضافة شيء من الحماسة بسب الدين بشكل مباشر لأكثر من مرة او الحديث عن الذات الالهية بطرق مستهلكة فى ألف رواية على منوال “لماذا فعلت هذا ايها الاله؟ ماهى حكمتك؟ لماذا أخذت ولدى؟” وتستمر المهزلة حتى أنه جروء على تقديم خطبة طويلة يلقيها أحد الشيوخ تستمر لعشرة صفحات كاملة! خطبة ليس بها فكرة ولا اشارة ولا رمزية خطبة مماثلة تماما لأى خطيب فى وزارة الاوقاف بأحدى الزوايا فى أحد الشوارع الجانبية. دون احترام للقاريء وعقليته فى سلوك يستهين بمن يشترى روايته ليقدم حشوا لاقيمة له.
وتنتهى الرواية كما هو متوقع لحالة التيه المكتملة فإذا به يخلق المخرج العبقرى للتخلص من جهاز الصحة الذى يحدد أعمار الناس وهذا عن طريق هروب السيد محمد أحمد عبد العليم وابنته الى الصحراء وهو يقول لها ستجدين زوجا هاربا لنبدأ حياة تماما كقابيل وهابيل واختهما.. ثم شكرا لحسن تعاونكم.

نصيحتى للخمايسى: كن كالخمر المعتقة واصبر على نفسك لتكتمل موهبتك، توقف عن الكتابة فترة لنقل لخمس سنوات أو ثلاثة على الأقل، اقرأ فيها ياخمايسى كل شيء فأنت لاتقرأ، وهذا ماجعلك تنبهر بفكرة ساراماجو الذى خانك ذكاؤك وتحدثت عنها قبل صدور روايتك بشهور وقلت انه اساء معالجتها فلطشتها انت لتعالجها فأصبتها بشلل رباعى! اقرأ ياخمايسى لكونديرا وبرجاس يوسا وديستويفسكى وماركيز وستصاب بانهيار عصبى حين ترى محيط من الافكار يخرجك من المقبرة التى حشرت نفسك فيها بكل رواياتك. وبعد الانهيار سيبدأ النور يتسلل لعقلك وروحك وقلمك. فإنى لازلت أرى فيك موهبة يمكن أن تنمو إذا وجدت الرواء الطيب والأرض الخصيبة. تعتق ياخمايسى فالخمر المعتقة وحدها من تصيب العقل بالانتشاء والروح بالبهجة، أما الخمر المغشوشة فإنها تصيب العين بالعمي، وتحرق الأحشاء، تعتق ياخمايسي فإن خمرك مغشوشة. وإلا فإن قلمك في ذمة الله.. ميتٌ مع الأموات وإلي الأبد. هاقد أرشدتُكَ السبيل فالزم تُـفلِـح

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

مروة سمير تكتب: «بنات الباشا».. شجن الواقع وسحر الخلاص

بقلم: مروة سمير منذ أن قرأت رواية الجدار لنورا ناجي وأعرف إنها من الأقلام المتميزة، …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend