أقلام وآراءمقالات

هيباتيا تكتب: المرأة الطرف الثالث!

بقلم: هيباتيا

من فترة ونحن جميعا نشاهد حرب قومية على ممثلة شابة تدعى دينا الشربيني لما رافقها من إشاعات عن علاقتها بالهضبة.. عمرو دياب.

الأمر -المضحك المبكي- الذي وصل بالبعض لمقارنة مستوى جمالها بجمال زوجته الأولى: شيرين رضا.. (طليقته)!

في الحقيقة، تخيل لو أن عبد الحليم أحب فتاة في زمنه وانتشرت إشاعات بزواجهما أو أيا كان الارتباط، ماذا كان ليحدث من الجمهور؟ لقطعوها إربا بدم بارد! «وانا كنت هاقطع معاهم وش!».
لكن الملحوظة هنا أن الشهرة ليست السبب.
أي موقف مماثل تتواجد فيه المرأة الدخيلة تكون الشيطان، ونحن يصلح أن نسميها شيطان لأنها أخرجت آدم وحواء من جنتهما، ويصلح أيضا أن نسميها طرف ثالث، فهو اسم يناسب طرف دخل على طرفين متآلفين متحدين برباط مقدس فتسبب في تخلخله. بالاختصار خرب العلاقة الزوجية.
أما الكلمة الشهيرة التي يتداولها التلفاز في المسلسلات أو حتى في واقع الشارع المصري: «خطافة الرجالة»، تكاد تكون ملائمة تماما لما يحدث، وهي توجهنا للتساؤل عما يُخطف، دعونا نرى: زوج، طفل صغير دون العاشرة، أو شنطة يد جميلة منتفخة!

المرأة الدخيلة سارقة بكل تأكيد لكنها تبدو لي كمن سرق قبضة عملات فأمسكوها واتهموها بسرقة الصندوق كله! -بغض النظر عن محتويات الصندوق- دعونا نقول بصراحة أنها سرقت صندوق مفتوح بالفعل!
«لا معلش! ممكن يكون صندوق مقفول وزي الفل وهي اللي فتحته، إن كيدهن عظيم!»
دعونا نرى الموقف بعين دينا وأمثالها:
الهضبة قابلها كما يقابل المئات، ماذا حدث؟ أعجبها عمرو دياب؟ مثل الآلاف؟ أم أعجبته هي في شيء ما؟
هل سكت؟ بكل هيلمانه؟ أم عبر عن إعجابه بشكل ما. وربما بحبه، ، ماذا يكون رد فعلها؟
المثالي: لأ!.. انت متجوز.
الحيواني: هاكتبلك عنواني، الليلة دي؟
البشري: وانا كمان بحبك!
لا تهمنا التفاصيل في المراحل التالية، ببساطة الزوج في المقام الأول هو الخائن! المرأة الطرف الثالث إن طمعت في زواجه فهو حق شرعي، تلام عليه لكنها ليست خائنة. ولم تخرب أي علاقة، فلو كانت علاقة مُحصنة بما يكفي لما دخلها داخل!
(الهري) من قبيل أنها لعبت عليه، لافت عليه، حاصرته، إلخ.. يدعو للتأمل،، معقول نظن أن الرجال بهذه التفاهة؟ أم نظنهم بهذه الملائكية وليس لهم مآرب أخرى؟

“انتي بتدافعي عنها؟”

الفكرة ليست في تبرئة المرأة الدخيلة، الفكرة في تقسيم التهمة بالعدل على الشريكين!

“لا التهمة تهمتها طبعا! فيه ميت راجل مش متجوز قدامها!”
هذه هي المشكلة، أننا حين نعلق مصيبة بهذا الحجم على غيرنا فإننا بذلك نختار أسهل الطرق! وللأسف هو ليس من الصحة في شيء؟
“كإنك مش عارفة ان فيه ستات لامؤاخذة!”
المرأة اللعوب التي لا تسعى وراء بناء بيت وكل ما تريده هو التسلية بغض النظر عن تخريب البيوت ليست هي موضع الطرح! ولا ننسى أن الزوج غالبا ما سيلقي بجام غضبه عليها أيضا -أمام الزوجة طبعا- لأن كل ما يفكر فيه هو ألا يكون هو المخطئ! فهو يختار أسهل الطرق، وهو على سهولته كارثة، لأننا إن لم نكتشف الخلل ونعالجه يتحول الورم لسرطان!
ودعوني أذكر مداخلة غريبة وغير موضوعية : أني شخصيا لا أطيق دينا الشربيني كممثلة، وهي وبشهادة الشهود ليست “مارلين مونرو” لتسكر الهضبة بسحرها! إذن فهي ليست ساحرة شريرة.
نرجع للصراحة، دعونا نترك الساحة الفنية لما بها من مستويات حرية ليست متاحة ولا مرغوبة في البيت المصري العادي، ونفكر:

يكون الرجل زوج وربما تزوج عن حب، لكنه يلتفت التفاتة خاصة لامرأة ما بشكل ما . يلتقي الرجل المحترم بكثيرات في طريقه، يصدهن أو يتجاهلهن، لكنه يلتقى بامرأة محددة فلا يجد في نفسه غاية الصد ولا غاية الفكاك مما هو آت.. جديا ما يحدث -ولو في العقل الباطن-أنه يقرر خوض التجربة!
المرأة الأخرى “الدخيلة” تصدقه، تصدق أنه يحبها! تصدق أنه سيتزوجها! أو أنه سيطلق زوجته (الحيزبون) في جميع الأحوال، لكن التجارب أثبتت أن الزوج لا يتخلى عن الزوجة في النهاية.. الزوج لن يضحي بغضب الزوجة ولا تركها ولا هدم ما تعب فيه إلا في حالة موت أي عاطفة بينهما فعلا، وتوقه واحتياجه الحقيقيين لوجود امرأة حقيقية في حياته.. وليس هذا موضع الطرح أيضا.
الزوجة هي مؤشر ما وصل إليه! الزوجة هي دليل نجاحه، أنه “رب” أسرة. الزوجة (أم) أولاده، وهي التي استأمنها على عرضه. وللعاقل أن يضع تحت هذه ألف خط!
لا يكون الزوج عاقلا مع المرأة الأخرى إذ ما الذي يستوجب العقل؟ (هي مش على ذمته وهو دلوقتي فحالة)!
وهو يبعد شبهة عدم احترامه لها بمبرر سهل يقوله لها كي تظل راغبة؛ أنه يحبها جدا وعاجز عن السيطرة على نفسه معها -وهو كلام صحيح جزئيا وليس كليا- لكن لو تطور الأمر “بينهما” بأي شكل كان، فهي الخاسرة الوحيدة!
إذا ما باءت القصة بالفشل، فهو لا يكون تعيسا، وإن كان فهو يتعافى سريعا داخل خضم حياته التي يتابعها كما كان، هي تكون حرفيا تعيسة! وتكون قد فقدت “نصف حياتها”. هو، قد يفتقد وجودها ومشاركتها وضحكتها وأحاسيسه طبعا، لكنه يكون في النهاية فائزا بكل تلك الذكريات، فائزا بالتجربة التي متعته وأثبتت رجولته القادرة على اقتناص الإناث، وعززت ثقته أنه ليس فقط الأب المسئول، ثور الطاحونة الذي يعمل باستمرار، وكارت ال atm الذي ينفق، بل رجل حبيب وتتمناه أكثر من أنثى وتتشاجر من أجله شجارا دمويا أحيانا.
“ده كده راجل تافه! مايستاهلش! مش زوج وأب حقيقي”.
ليت الأمر اقتصر على الرجال التافهين لهان كثيرا. ما تفسيرك إذن لوقوع الرجل العاقل الرائع؟
لقد اكتشفت أن كثير من النساء لا يعرفن شيئا عن هرشة السنة السابعة، أو أزمة منتصف العمر، سواء الزوجة أو الطرف الثالث!!
موجة عاتية من الملل والروتين تقتحم الحياة، فجأة يكون الزوج غير قادر على الاستمرار دون حدث يغير حياته، أو تجربة جديدة لم يكن يفكر أبدا في خوضها! لكنه الآن -وربما دون نية أو قصد- يريدها أو يحتاجها. ويتمنى أمنية خبيثة -زائفة- أن تُغير هذه التجربة حياته فعلا..
“الملل والروتين هم الحجة؟ طب ماهو عليا وعليه!؟”
هذا حقيقي للغاية، هاتان الآفتان هدامتان لكلا الشريكين، لكن المصاب الأكبر هو الرجل، وهو ليس تقصيرا منك بقدر ما هو أشياء أخرى كثيرة..

للحديث بقية…

** Hibatya.100@gmail.com

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى