الرئيسية / أبيض وأسود / شيرين سامي تكتب: أنا أيضا «الكويت».. لم تعد بذاكرتي كما كانت قبل
سعود السنعوسي

شيرين سامي تكتب: أنا أيضا «الكويت».. لم تعد بذاكرتي كما كانت قبل

بقلم: شيرين سامي

شيرين سامي

«شكرا يا رب على نعمة الروايات الجميلة»
بهذه الجملة ختمت قراءتي لرواية ساق البامبو للروائي الكويتي سعود السنعوسي والحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية «بوكر»، رواية شديدة الإنسانية، تجذبك من قلبك، تشعر معها بألم الغربة، وحميمية الألفة في آن. تجلس معاك، تنام وتأكل معك، لا تتركك إلّا بعد أن تنهيها بأيام، شعرت أن متعة قراءتها تساوي متعة قراءة أربع روايات. في كل رواية جمال وقصة وحبكة مختلفة، ومع ذلك جمعهن إبداع الكاتب في الخلق والسرد، صدقه وشغفه بما يكتب.
الرواية بدأت بتكنيك جديد ومربك، يشد انتباه القارئ لهوية كاتب الرواية والمترجم، يحكي الجزء الأول عن قصة البطل منذ تكوّن وولد في الكويت ثم نشأ في المجتمع الفليبيني، صوّر الكاتب هذا المجتمع بشكل ساحر وطرق عالم لم يطرقه كاتب قبله، الرسائل والحكايات القديمة، الواقع بعبثه وأحلامه، المستقبل المبهم، كأن القارئ شريك في المأساة، شريك في الأسئلة، في العزلة، في تذوق الطبيعة وكل شعور مصاحب لكل مكان.
في التيه الأول والثاني إنتقل بنا الكاتب لمرحلة أعلى من الوعي، لمناطق مختلفة من الإدراك، للرحلة التي يجب أن يقطعها كل إنسان ليتعرف إلى نفسه، وطنه، ودينه. إن هذه الرواية دقت كل أبواب الإيمان في قلبي، فقدان البطل لهويته لا يختلف كثيرا عن فقدان الكثير من شخصيات الرواية لهويّتهم، لكن عيسى قرر أن يجد هويّته ما بين تيهه في الفلبين ثم تيهه في الكويت، بسرد شيّق بالغ الروعة تنقل بنا الكاتب في مزج بديع التناسق ما بين قصة الرواية وحبكتها.
انتابني شعور قوي بالغيرة أثناء قراءة الرواية، في الأعوام الأخيرة لم أقرأ أبدًا رواية مصرية تشرّح المجتمع المصري الذي نعيش ضمنه الآن بكل ما فيه من وجع، شر وخير. مثلما شرّح الكاتب المجتمع الكويتي، طبقاته، طوائفه، معتقداته، طقوسه، أصالته، إختلافات الوجوه والقلوب. من أول نزوله لأرض المطار مرورا لدخوله البيوت، حضور رمضان والأعياد، الإختلاط بأنواع مختلفة من الرجال والنساء بآراء وأزياء متباينة. دخوله المساجد، لفه في الشوارع، مراقبته للبشر، وحتى إندماجه مع المجانين أصدقاء الوحدة والأمل. وإنها لبراعة من الكاتب أن يصف وطنه بعيون لا تعرفه، وجرأة أن يتكئ على مواضع التقاليد البالية، الرشاوي الإنتخابية، الفساد الإداري، مثلما إتكأ على عشق الوطن وترابه ونشيده.
عندما قال عيسى:أليس لي الحق في إختيار ما أريد؟ أنا أريدهم جميعًا. كان يمثل كل أمانينا في الحظو بأجمل زهرة من كل بستان، بستان الدين، الأوطان، والبشر. نعم. نحن نريد صرامة هند، وطنية راشد، حنان جوزافين، طيبة إبراهيم، جاذبية ميرلا، وجنون..المجانين. من قال أن الجذور قد تعني شيئًا على الإطلاق!
ممتنة للكاتب أن جعلني أتعرف على وجوه المجتمع الكويتي، واتوقع ما يكمن وراءها، وهذا ما كنت أجهله تماما، وهذه رسالة الكاتب المخلص لقلمه ووطنه، كما أنني سعيدة بما تعرفت عليه من المجتمع الفلبيني، لكن من بين الرسائل العديدة التي ساقها الكاتب إلى القرائ والتي يجدرالإنتباه لها والتعرّف عليها. فإن أجمل رسالة في رأيي أن الكاتب لم يذهب للنهاية التقليدية التي توقعتها من البداية بأن يعود عيسى ليسكن مع أهله ويعترفوا به وينال حقوقه وربما يصنع أسرة كويتية جديدة، لكن الكاتب كان أكثر واقعية، شديد المعايشة لواقع وطنه، كما أنه أراد تأصيل فكرة شديدة الرهافة، وهي أن هوية الإنسان في المكان الذي يدق فيه قلبه بالحب، حب الحبيب، حب العائلة والناس. كل ما عدا ذلك من هويات على الورق وفي الدم تزوره في زيارات حثيثة تذكره بالإحباط، أو الأمل.

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

مروة سمير تكتب: «بنات الباشا».. شجن الواقع وسحر الخلاص

بقلم: مروة سمير منذ أن قرأت رواية الجدار لنورا ناجي وأعرف إنها من الأقلام المتميزة، …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend