الرئيسية / إبداع / رواية «نهاية الأيام» الحلقة الـ «6»
nehaya elayam

رواية «نهاية الأيام» الحلقة الـ «6»

بقلم: أكرم إمام

الحلقة السادسة

“الهرب إلى الساحل الجنوبي”

 

(10)

أكرم إمام

أريد النوم.. هذا فقط ما أريده. لا أريد ان أعرف التفاصيل. النوم سلطان على المعرفة وعلى سلاطين الأرض.

“عبد المنعم” يجلس صامتا بجانبي في سيارة الأجرة. عضو الأسرة الجديد السيد “عبد المستجير” نام على مقعد السيارة الامامي بجانب السائق.

المشكلة أن السائق لا يعرف إلى أين يذهب. سأل “عبد المنعم” مرتين الى أين نتجه بالضبط. ويجيبه:”فلنذهب!”. أرى السائق يقود شائطا.

الحقائب في الخلف، تعني أننا لن نعود للمنزل قريبا. أخبرت امي أننا ذاهبون لقضاء شهر العسل في شاليه بالساحل الشمالي. وهي فهمت أن زوجي الرائع يريد أن يعوض الكثير من الأشياء طبعا!. ماذا تقولين؟.. متى نعود؟. هذه أشياء يحددها القدر يا حاجة.

أنظر له.. يعرف أن برأسي ألف سؤال. ينظر لي ثم للسائق.. أفهمك يا خبيث. هذا ليس وقت الشرح.

كنا نقترب من رمسيس.. حتى هتف للسائق:

– المحطة.

نسافر؟. الساحل الشمالي حقا؟. لو فعلتها يا “عبد المنعم” سأقبلك على رصيف المحطة على مرأى مصر بأسرها. ولتذهب فضائح اليوتيوب إلى الجحيم. زوجي رائع وسأنسى له كل شيء.

نقف الان على الأرض.. “عبد المستجير” لم يفق بعد، أعرف أن الصعايدة يقسمون بكل شيء حين يأتي وقت الحساب والدفع. والرجل لم يفعل حين دفع زوجي أجرة السيارة. نظراته الغائمة تخبرك أنه سيذهب الى أي مكان غير الذي كان فيه. لحظة.. سيذهب معنا الى الساحل الشمالي؟.. حمقاء أنا، الرجل سيركب قطاره من المحطة، ونسافر نحن للشمال. هدأت.

لحظة.. لا يوجد قطار للساحل الشمالي!. الإسكندرية؟.. أنا أحب الإسكندرية.

أقف أنتظر في ركن المحطة بجانب الحقائب.. و”عبد المستجير” طبعا. زوجي العائد بالتذاكر بوجه لا يبشر بأي بحر:

– هيا يا “فريدة”.

– إلى أين هذه التذاكر؟!.

نظر ليده:

– ماذا؟.

– التذاكر يا “عبد المنعم”.. الى أين سنسافر؟.

– آه.. الى قرية “عبد المستجير”.

قرية.. قرية.. قرية.

ترن الكلمة لثلاث مرات في عقلي. عاشت  قرى الساحل الشمالي ولتحيا حتى تحصل على سيادتها الكاملة.

– وأين قرية “عبد المستجير”؟.

مد يده للحقائب وتقدم بها خطوتين.. والتفت لي:

– “قنا” طبعا.

 

***

 

نوبة خرس مفاجيء. لا كلام يُقال هنا. ناما هما كثيران خرجت للتو من حلبة ماتدور إسبانية. لو أننا وحدنا بعربة القطار.. لألقيت بهما من النافذة. أنبش بغطاء مقعدي بالاظافر الملونة بطلاء أسطى الكوافير. وأهاتف أمي:

– ركبنا يا امي… آه القطار… الساحل؟… الساحل بالقطار آه… نائم والله… لالا لم يكن هناك وقت… حاضر.

“عبد المنعم” اتذكره أيام الخطبة حين كان يحكي عن نفسه: “أقل صوت يوقظني يا زوجة المستقبل.. رجائي أن تؤجلي حفلات الغسيل لوقت لست نائما فيه”. غسيل؟.. إن صوت القطار وصوت المحادثة وصراخ طفل في الخلف يوقظ مومياء.

لساعة كنت اتأمل ملامحه وهو غارق في المقعد. أراه كطفل أختطفوه في المولد، وإرتضى الحال بعد بكاء طويل. نام من الإرهاق الصراخ.. والمشكلة أنه لم يفعل. “عبد المنعم” لم يبكي.. لم ينهار.. لم يصرخ. وهذا ما أخشاه عليه. شعره الملقى للخلف في إهمال. ندبة في الوجه رأيتها الان. وعين غائرة من الارهاق. أول مرة أتأمل فيها وجهه بهذه الطريقة.. ربما لأنه نائم.. التلصص ممتع، أعترف.

فقط يبقى أن نسير في طريق الهرب.. من ماذا؟ لا اعرف.. ماذا سيفعلون بنا من لا نعرفهم إن عثروا علينا؟ لا أعرف.

 

***

 

nehaya elayam

عن كُتب وكُتَّاب

اقرأ أيضًا

الجمعة.. توقيع رواية «عين عابد» لـ نهلة عبد السلام

ابتسام أبو الدهب تنظم دار «الفؤاد» للنشر والتوزيع، حفل توقيع رواية «عين عابد»، للكاتبة نهلة …

Send this to a friend