الرئيسية / أخبار / وسائل التواصل الإجتماعي.. الطريق إلى عزلة البرامج الثقافية التلفزيونية

وسائل التواصل الإجتماعي.. الطريق إلى عزلة البرامج الثقافية التلفزيونية

سامح فايز

إختراع التلفزيون كان يمثل تهديدا  للراديو، قيل: الآن انتهى عصر الإذاعة. ذلك التهديد أيضا هو ما أصاب التلفزيون على خلفية النشاط المتسارع لشبكات الانترنت ومواقع التواصل الإجتماعي، وبشكل خاص البرامج الثقافية التلفزيونيه، بضغطة زر أصبح من السهل الآن أن تصل لكاتبك المفضل عبر صفحات فيس بوك، تستطيع العثور على أى كتاب أو مادة ثقافية عن طريق محرك بحث جوجل.

وبحسب تقرير أعده الدكتور زين عبد الهادي رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة لدار الكتب والوثائق القومية السابق بمساعدة بعض الباحثين نشرته مؤسسة الفكر العربي عام 2012، أشار إلى تنامي استخدام الانترنت فى مصر، وارتفاع عدد مستخدميه من حوالي مليون مستخدم فى العام 2000،  إلى 33 مليونا تقريبا فى العام 2013  وفي مايو 2014  وصل العدد إلى 44 مليونا بنسبة زيادة قدرها 33.82% وهو ما يعني أن نصف عدد سكان مصر يستخدمون الانترنت حاليا، فيما وصل مشتركوا الانترنت عبر الهاتف المحمول إلى حوالي 19 مليونا فى مايو 2014. هذه الأرقام تدفعنا للتساؤل حول مصير البرامج الثقافية التلفزيونية، كيف ننقذ البرامج الثقافية التلفزيونية من العزلة التي تهدد بها التحولات الجوهرية فى تركيبة الأجيال الجديدة وشيوع وسائل التواصل الاجتماعي.

محمد مندور الكاتب الصحفي والمستشار الإعلامي السابق لوزير الثقافة المصري يرى  أن اتساع نطاق نشر الثقافة عبر مختلف وسائل الإعلام سواء راديو أو صحف ومواقع إلكترونية أو قنوات فضائية أو حتى عبر شبكات التواصل الاجتماعي يصب بشكل عام في صالح العمل الثقافي، فكل هذه الوسائل أدوات فعالة للوصول بالثقافة بمختلف فروعها ومجالاتها للجمهور على حد قوله. ومضيفا:«لكن أحيانا تأخذ وسيلة من تلك الوسائل أهمية واهتمام أكبر لدى الجمهور من الوسائل الأخرى، مثلما حدث من تأثير شبكات التواصل الاجتماعي التي جذبت نطاق واسع من المتابعين، وهو ما أثر على البرامج الثقافية التلفزيونية».

مندور يشير إلى أن المنافسة بين مختلف وسائل وأدوات الإعلام للوصول بالمنتج الثقافي للجمهور مطلوبة، موضحا:«لكن هناك ملاحظات على البرامج الثقافية التلفزيونية لا بد من مراعاتها لكي تستعيد جمهورها بل وتجذب قطاع أكبر من الجمهور. فهي تحتاج إلى تطوير في الشكل والمضمون لتقدم جرعات ثقافية تناسب الشرائح المختلفة من الجمهور، مع التركيز على عنصر الصورة وعدم الاكتفاء بوجود ضيف يتكلم وقت طويل دون وجود صورة جاذبة، مثل التقارير والصور التي لها أهمية كبيرة في جذب المشاهدين. إلى جانب ضرورة اختيار موضوعات ثقافية وربطها باهتمامات المجتمع وعدم الاستمرار في مناقشة القضايا الثقافية التقليدية والبحث عن موضوعات تهم الناس، وما أكثرها، فالثقافة مرتبطة بكل جوانب الحياة».

الكاتبة والإعلامية سعاد سليمان ترى أن  البرامج التلفزيونية والإذاعية وكل وسائل الاعلام القديمة تخلت عن الثقافة والإبداع لدرجة أصبحت معها مهددة بالاختناق، قائلة:«جاءت وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة لتحدث إنفراجة في الثقافة وانتشار الأدب والإبداع، وانتقمت من الإعلام التقليدي، بالتجاهل والإهمال ولم يعد في حسابات الكتاب اللهاث وراء التلفزيون أو الإذاعة ـ وعليه، فلكي تستعيد البرامج الثقافية جاذبيتها مرة أخري عليها أن تسعي خلف المبدعين والمواهب في القري والكفور والنجوع، أن تكون بين الناس، في وسطهم، تكتشفهم وتبرز مواهبهم، خاصة أنها تمتلك جاذبية الصوت والصورة، وبالتالي البريق يكون اكثر جذبا، كما أنه يجب علي القائمين علي البرامج الثقافية أن يختاروا الأوقات الملائمة ذات المشاهدة العالية لعرض البرامج الثقافية، أيضا الإستعانة بوسائل التواصل الإجتماعي في الإعلان عن البرامج، واستخدام الوسائل الحديثة في الترويج».

المذيع بقناة النيل الثقافية خالد منصور قدم تجربة مميزة فى التلفزيون المصري حيث ربط بين السوشيال ميديا وشبكات الإنترنت وبرنامجه الثقافي على التلفزيون المصري وأصبح يملك برنامجا يحقق نسبة مشاهدة أفضل نوعا ما مقارنة بالبرامج الأخرى. وعن هذه الإشكالية يقول منصور:«يثور الجدل كثيرا في المراحل الانتقالية بين شيوع وسيلة توصيل للمعلومات أو الإبداع وربما توارى أخرى حسب طبيعة العصر، فنظل نتحدث حول الصحافة الإلكترونية والصحافة الورقية وهل يأتى اليوم الذى لن نشم فيه حبر المطابع ممزوجا بالأخبار والمقالات في جريدة. حاليا يثور هذا السؤال أيضا حول البرامج التلفزيونية والاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في ظل جيل يعتمد عليها بالفعل بل وأجيال تالية نرى بذورها في أطفال في سن صغيرة قادرة على التعامل مع منجزات الحداثة، في رأيي أن الوضع يختلف في علاقة التلفزيون بوسائل التواصل الاجتماعي فهى علاقة تبادل منفعة تقوم هذه الوسائل بالدعاية والترويج لما يبثه التلفزيون بل وحفظه وأرشفته لمن يحتاج إلى مشاهدته مرة أخرى وإيصال ردود فعل الجمهور تجاه ما يقدمه بينما تمثل تلك المواد مصدرا رئيسيا من الموضوعات التى يثور حولها الجدل والتفاعل، أحيانا تكون شديد الخطورة من خلال اقتطاع ما قد يغير السياق تماما لعرضه على الجمهور لكن لا يمكن إنكار أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في إبراز وإلقاء الضوء على ما تقدمه البرامج التلفزيونية خاصة في نظاق فئة أصبحت وسيلة التواصل فيما بينها ليس الحديث المباشر أو التليفوني ولكن من خلال التحدث على الفيسبوك أو الواتس أب أو غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.»

وفى محاولة البحث عن طريق لكسر عزلة هذه البرامج عن المشاهد يقول:«أرى أن البرامج الثقافية ربما تستطيع أن تخرج من عزلتها من خلال هذه الوسائل ولكن بعد مواجهة تحديات مختلفة وأهمها هو كيفية تقديم منتج جذاب يلائم سرعة شاب يتصفح حسابه على الفيسبوك. كذلك فهذه البرامج تستطيع الاستفادة من الربط والتشبيك الخاص بالموضوعات التى تتناولها، فعلى سبيل المثال في حالة مناقشة كتاب قد يستطيع المهتم أن يربط بين إعلان عن حلقة تتناول هذا الكتاب وصفحة الكتاب على موقع جودريدز بالإضافة إلى مجموعة روابط لأخبار ومقالات نُشرت عن الكتاب وصولا إلى مواقع تتيح له شراء الكتاب عبر الانترنت، كذلك التعاون في إبراز فعالية ثقافية معينة. في ظني أن البرامج التلفزيونية ليست مثل الكاسيت أو شرائط الريل الذى سيأتى اليوم الذى تنتقل فيه إلى المتحف والانتيكات ولكنها تستطيع تحقيق علاقات تكاملية مع العديد من الوسائل الأخرى شرط أن تسعى إلى تقديم خدمة إعلامية ثقافية حقيقية تحترم عقل من يتلقاها قادرة على تحقيق المعادلة الصعبة بين اللغة السهلة والمحتوى العميق دون الانسياق إلى التبسيط المخل زعما أن الجمهور لا يرغب في جرعة ثقافية حقيقية. أما بالنسبة هل ستكون المشاهدة من خلال جهاز التلفزيون أم من خلال هاتف محمول أو جهاز لوحي، هل ستكون قراءة الجريدة من خلال جريدة ورقية أم تصفح موقع الكتروني أظن أن التحدي ليس في الوسيلة الناقلة قدر تحدى اختلاف طريقة تعامل المتلقى مع المحتوى وقدرته على الإبحار بحرية وسط منافسة شرسة من بحور معلوماتية وترفيهية مختلفة لن تكلف المتلقى سوى نقرة على شاشة تليفونه المحمول».

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

“البحر المتوسط”.. رواية إيطالية مصورة تعرض معاناة اللاجئين

ابتسام أبو الدهب أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حديثًا، رواية إيطالية مصورة بعنوان “البحر المتوسط”، …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend