الرئيسية / مقالات / هيباتيا تكتب: الشريك الكرسي!

هيباتيا تكتب: الشريك الكرسي!

بقلم: هيباتيا

أُخبرت أني أقف في صف الرجل على طول الخط، لا أنكر أنني “مع” الرجل.. لكني قطعا مع بني جنسي أيضا.. فيما أراه لها.

قرأت رائعة “فلوبير” وأنا صغيرة جدا “مدام بوڤاري”، وأعجبتني الرواية للغاية لا أدري لماذا؟ فقد كنت بعد شخصية محافظة، شديدة الجدية، لم تتعرف على العالم الحقيقي بعد -كأغلب المراهقات في بلدنا-. شيء ما في مأساة “إما” التي لم يرها كثيرون مأساة، شدني من الداخل، وجعلني أفكر، بل وأنسى ربما حقيقة إثمها.
من السهل أن أقول أن الأزمة كانت زوجة طموحة لطبيب فاشل! لكن دعونا ننظر للأمر بعدسة، هنا في الرواية افتقدت الزوجة أول ما يجذب الأنثى ككائن للذكر، أن يمنحها الأمان، فهي تجرجره وراءها كطفل أحمق، ليس جسديا، بل نفسيا ومعنويا، حتى أن فلوبير عبر عن ذلك في جملة واحدة بديعة؛
“العالم عنده ينتهي عند أطراف جونيلتها”…!
لكنها افتقدت أشياء أخرى كثيرة. الحقيقة..
ولو لم تكن متطلعة.. ولو لم يكن فاشلا، لحدث ما حدث. المأساة أكبر من قصة “فلوبير” لكنه صوّر أحد أشكالها لا غير.
الحكاية في رأيي أنها حياة بلا شغف! الزوج ليس مجرد رجل غير طموح، هو في الواقع كقطعة أثاث، وليخبرني أحدكم من يمكنه أن يظل شريكا لكرسي!؟
والنقطة هنا، أن الزوج “الكرسي” قد يكون كذلك بطبعه -كما في الرواية- أو بكثرة انشغاله، أو بعدم اهتمامه أيضا!-كما يحدث كثيرا في عالمنا المعاصر.
قد لا يتصور كائن كم أن المرأة ملولة، وقد صور “فلوبير” هذا بإعجاز قوي غير مباشر، حين دخلت إيما العروس لبيتها الجديد المتواضع فأحيت فيه الروح، وجعلت منه جنة بلمسات لا تنتهي، جعلت الماركيز يلتفت لها! .. لكن اللمسات انتهت. بمعنى آخر، ما يمكن أن تفعله، وأن يعطي لوجودها قيمة، لم يعد موجودا. بدليل احتدام مشاعرها الإيجابية نحو هذا الزوج في بدء تجربته العظيمة الطبية -قبل أن تبوء بالفشل- .
وحين يدق ناقوس احتياج التغيير أو التجديد “وجود الشغف”، وهو يدق بقوة متفاوتة تختلف من شخص لآخر، حين يدق دون أن يُجاب للمرأة -تحديدا-، تتحول لكائن شرس!
خاصة في عصرنا هذا، لكن بمعدلات -والحمد لله- أقل كثيرا من الرجل.
ليس لمجرد أنه مجتمع شرقي كما يتوهم البعض، هناك عوامل عديدة تحددها طبيعة المرأة في أي مكان.
أولها الأمومة التي تشغل حيز ضخم غير سهل بالمرة من تفكيرها واهتماماتها، لأن (الفراغ) أو (الوحدة) هم الأسباب الأولى بغير منافس لانكباب البشر على مواقع (التواصل) الاجتماعي، وافتقاد الإنسان للاهتمام ممن حوله يتبع ذلك ركضا! لذلك فالشخص يبحث – ولو بشكل غير واعي أو مقصود- عن من يبذل له هذا الاهتمام.
إذن، فالأطفال بمشاكلهم واحتياجاتهم و”متعة” متابعتهم يشغل حيز من تفكير ووقت المرأة. لكن.. لو وجدت الفرصة والظروف المناسبة.. ستمر المرأة بأزمة في وجدانها وقيمها لا محالة.
المرأة اليوم مستقلة ماديا، مستقلة ثقافيا، وهناك فائض من الوقت! هي مديرة أو رئيسة قطاع أو طبيبة. المرأة التي قررت الجلوس في المنزل أيضا لديها فائض من الوقت، لأنها بعد نوم القتيل -التعبان طول النهار- والأولاد، يظل لديها استعداد لعمل شيء ما -غير مرهق- وربما يكون ذلك مشاركة شخص ما هذا العمل.

“انتي بتقولي إيه؟! والأخلاق؟.. والدين؟”
طبعا كلها موانع قد تكون قوية للبعض.. وليست للبعض الآخر، لكن في جميع الأحوال وجودها لا ينفي إمكانية السقوط، فالوقوع لا يلزم أن يأتي فجأة ولا بقصد! كثيرا ما يكون تدريجي و(غير مقصود). وهذا هو مربط الفرس!
ثالثهما الشيطان ليس مجرد حديث نبوي، وأعتقد جدا أن المسيحي، والهندوسي، والبوذي يعلم يقينا أن هناك من يخطط طوال الوقت لوقوع البشر في الخطيئة!
“احنا مش فأمريكا!”
أعرف، لكن لازالت المرأة بشر ولها مشاعر قد تقهرها. لازال هناك الكثير من الظروف التي تهيء ما لم يخطر ببال أحد أن يحدث!
– كلام جنوني!
– بالعكس! ربنا ستر، لو فكرنا، هانلاقي مسؤولية الست أضخم بكتير فيما يخص العلاقات الجنسية بسبب اختلاط الماء، الفخ اللي بسببه ينفع تعدد الزوجات للراجل لكن مش العكس!
الأمومة تلهي عاطفة المرأة عن الانطلاق، وهي بذلك تقوم بعمل نوع من الحماية للمجتمع. المرأة “ضعيفة الأمومة” هي الشاذة عن القاعدة.
تماما مثل صديقتنا: مدام بوڤاري..
قد يراها البعض طبعا مجرد إنسانة فاسقة، شهوة الجسد أفسدت روحها،، لكنها إنسانة متطلعة وجميلة، كان قدرها ألا تقع فيما ترى أنها تستحقه! أتاح لها نفس القدر أن تلتقي بما يحرك رغباتها الحياتية. فسقطت!
– انتي بتبرري الإثم؟
– حاشا لله،، أن نفكر في الأسباب لا يعني أننا ندافع، ولا يعني أننا نُجيز.
كل ما أفعله هنا هو محاولة للفهم.
– لكن حب الست للراجل يختلف عن حب الراجل للست.
هذا صحيح، حاجتها للأمان والحب أقوى وأطول من حاجته للجنس مثلا، لكن حب المرأة للرجل يختلف بدوره من امرأة لغيرها.. ليست كل النساء تحب الرجل متمنية ظله ولا ترى رجلا سواه! والظروف إن لم تكن مهيأة للبعض فهي مهيأة للبعض الآخر.
باختصار، ولمن لا يعرف، أجل قد تسقط الزوجة، دون أن تكون فاجرة بل وأكبر عفيفة قد تقع..
وأجل.. على الزوج أن يكون متجددا محتويا طوال الوقت، عليه ألا يكون “كرسي”، حتى لا يتركها تسقط!

Hibatya.100@gmail.com

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

مروة سمير تكتب: «بنات الباشا».. شجن الواقع وسحر الخلاص

بقلم: مروة سمير منذ أن قرأت رواية الجدار لنورا ناجي وأعرف إنها من الأقلام المتميزة، …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend