الرئيسية / مقالات / وسام جنيدي يكتب: «الشاب خيري»

وسام جنيدي يكتب: «الشاب خيري»

بقلم: وسام جنيدي

وسام جنيدي
وسام جنيدي

جمعتني بالمخرج «خيري بشاره» مصادفه عن طريق الكاتبة د.براءة جاسم التى أدين لها بتقديمي إليه، فقد أهدت إليه روايتي فنشأت بيننا صداقه جميله للغاية، جمعتني به المصادفة واجتمعنا بميعاد، وكان دائماً ما يلفت نظري إليه ببنطلونه الجينس وتيشيرته السبعة الذي يتفق في نواح كثيرة مع أسلوب ارتدائي لملابسي، ستايل مريح وسهل التنظيف، وحذائه الاسكتشر الذي يعد السمة المميزة لطلبة الثانوي بأمريكا، خيري بشارة ابن شبرا مواليد عام (١٩٤٧) ولعل هذا هو ما لفت نظري في البداية إليه، ابناء شبرا يحن دمائهم لبعضهم البعض، كان أكثر ما لفت نظري في خيري بشاره قبل معرفته، تجريبه في الأفلام على مستوى الشخصيات، «فاتن حمامه» سيدة الشاشه العربيه برقيها جعلها سيدة غير متعلمه عندها العديد من الأبناء وتسكن بشقة في العسال بشبرا، محمد منير بوجهه النوبي الطيب وصوته الجميل (فالن)، شرير بلغة السينما في نفس الفيلم قام بتدمير حياة بنتين من أبناء فاتن حمامه وكان في سبيله إلى تدمير الأسرة بأكملها، غير التجريب أعجبتني كادراته خاصة في فيلم (كابوريا) الذي اعتبره بعض النقاد فيلما تجاريا بحتا في تلك الاونه واكتشفته الأجيال المتقدمة لما يحمل من العديد من التأويلات حتى وقتنا هذا، كان هناك مشهدا عاديا للغاية ربما لم يلفت نظر الكثير من المشاهدين وهو مشهد لعب أحمد زكي (هدهد) للملاكمة في الساحة الشعبية في أول الفيلم، المشجعين يصفقون والشاب المريض بالشلل الذي يتحرك على الكرسي المتحرك الشعبي في ذلك الوقت الذي يحمل بدالا مثل بدال العجلة ولكن يحرك باليد، مشهد ربما نتيجة للنشأة رأيته من قبل، وخيري يعد مخرج واقعية ولكن لم أكن أظن ان تتماس الأفلام الواقعية مع الواقع فعلا إلى هذا الحد، عندما صارحت خيري بذلك في بدايات معرفتي به ضحك، ليست ضحكة الواثق أو العرفان بالجميل أو حتى ضحكة امتنان، ضحك ضحكة شاب صغير تعني (انا سعيد أن أعجبتك اللعبة)، خيري المتعمق في دراسة السينما عن حق والقارئ بشغف عن أحدث اختراعات السينما حتى المتجهة بشغف ناحية الموبيل أو بمعني أصح ان من ضمن أحلامه تصوير فيلم كامل عن طريق كاميرا الموبيل، لكن ما يؤرقه عن حق مشكلة الإضاءة، خيري يحلم بفيلم عن مغنين الاندرجراوند وتجربتهم في مصر. ولكن أجمل ما في خيري بشاره عن حق هو نهمه للمعرفة وهو ما لمسته فيه، يسال عن كتب معينه وعندما تشير إليه عن كتب مماثلة تجده يسارع بشرائها، مشاهدة الأفلام، نهم معرفي جميل في شتى الفنون، الكاتب والناقد السينمائي عصام زكريا في مقاله عن فيلم (ايس كريم في جليم) أشاد بعبقرية خيري بشاره وعد الفيلم من أفلام ما بعد الحداثه بحواره الواقعي الساخر المفكك وأشار الى حوار هام للغاية بين أبطال الحوار في أحد مشاهده التى تجمع بين الراحلين على حسنين وحسن الإمام والكوميديان أشرف عبد الباقي:
فى واحد من مشاهد الفيلم التى تلخص فكرته يدور حوار بين منتج الأغانى «الشبابية» زيكو، حسين الإمام، الشاعر الناصرى نور، أشرف عبدالباقى، والموسيقار الماركسى العجوز، زرياب، على حسنين، والمطرب الشاب سيف، عمرو دياب، الباحث عن نفسه بعيدا عن الأنماط والقوالب.
يسأل زيكو نور: «انت شيوعى يالا؟» فيجيبه «لأ.. ناصرى»، فيسأله زيكو مجددا: «وزرياب.. شيوعى؟» فيجيبه: «لأ.. ماركسى»، فيعلق زيكو ساخرا: «يا بنى الأفكار دى راحت خلاص»، فيرد نور «الأفكار لا يمكن تموت».. لكن المشهد، والفيلم بأسره، يحمل سخرية وشفقة على كل من نور وزرياب، حتى إن الأخير ينسحب بعد هذا المشهد، ليقضى ليلة أخيرة بين الخمر والجنس، قبل أن يودع الحياة.

وهو مقال جميل لفيلم عن حق أكثر من رائع، ولكن مع جلوسي المتكرر مع خيري وذهابنا للسينما وجلسات الكافيه التي تمتد الى الساعات الأولي من الصباح، شخصيات ايس كريم في جليم المتعددة، هي جوانب شخصية خيري، المراحل المتعددة التي مر عليها لينتصر في النهاية بها لشخصية الشاب، الشاب خيري الذي تغيرت ايدلوجياته على مر حياته ليلتصق بالشباب ليس لكفره بها ولكن ليكون أقرب الى أفكار الشباب الثائرة دون أيدلوجيه معينه، حتى أسلوب ارتدائه لملابسه، على مر سنين عمره قام بتغييره ليتماشى مع أفكاره الشبابية المتغيرة، محاولات لعبه وخروجه عن المألوف في إخراجه حتى في تلك الفترة التي عمل بها مخرجا للإعلانات ليست سوي محاولات لعدم التكرار، محاولات هي للعب أقرب وهي السمة المميزة للشباب تحت سن الثلاثين، ولكن بالنسبة لخيري لعب من عرف القوانين جميعا ودرسها وحاول أن يخرج منها بكسرها انتصارا للأفكار الجديدة، جميل ان تحمل روحا شابه ولكن الرائع أن تحمل فكرا شابا على الرغم من خبرتك، لم أكن متفاجئا من خيري بشارة في حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي عندما صعد على المسرح لأنه عضوا بلجنة التحكيم، بالتيشرت والجينس والحذاء الاسكتشر، ومداعبة الفنان حسين فهمي عن ملابسه ورده له بابتسامة الشاب المتمرد، هذا الشاب (خيري بشارة)، ساعدوه ولا تحاولوا قولبته، فالشباب دائماً يحملون على عاتقهم الأفكار الجديدة خاصة الفنية منها.

عن كُتب وكُتَّاب

اقرأ أيضًا

ياسين أحمد سعيد يكتب: مرة واحد صعيدي واقعي.. في عيد الحب

بسم الله الرحمن الرحيم إلى ياسين ذو السبعة عشرة صيفًا، هيه يا صاح، أفتقدك بحق، …

Send this to a friend