الرئيسية / سور الكُتب / منتصر أمين يكتب: نسيت كلمة السر

منتصر أمين يكتب: نسيت كلمة السر

بقلم: منتصر أمين

 

منتصر أمين

قرأت مؤخرًا رواية “نسيت كلمة السر” الصادرة عن دار الشروق للكاتب/ حسن كمال.. الرواية هي الثالثة للكاتب بعد “المرحوم”، و”الأسياد”..
“لماذا لا تشفع البطولات لأصحابها في الحصول على خاتمة تليق بما بذلوه في سنوات العمر؟”
النص يحكي قصة “عمر الخياط” بطل العالم في رياضة التايكوندو، ابن العائلة الثرية، ويناقش المتغيرات التي حدثت في حياته أثناء رحلته نحو تحقيق اللقب حتى أصبح من أساطير هذه الرياضة.. كما يصور أيضًا التغيرات التي أصابت المجتمع المصري قبل وأثناء وبعد ثورة يناير 2011..
العمل المتميز دومًا ما يكون نتاج حالة معينة سيطرت على كاتبه، تحولت مع مرور الوقت إلى هاجس بات يؤرق ذهنه.. يحول الكاتب كل ذلك إلى إبداع وشخوص وفن، يخطه بقلمه كلمات تستقر خالدة فوق الأوراق.. وفي هذه الرواية “نسيت كلمة السر” حول الكاتب عالمه الخاص – رياضة التايكوندو- إلى نص أدبي راقي، وببراعة استطاع تحويل شخوصه إلى شخصيات حية من لحم ودم ستراها وكأنها تتحرك أمامك بالفعل.. ربما تظن أنك تعرف بعضهم أو قابلتهم، لكن الحقيقة أن تمكن الكاتب من أدواته الفنية وصدقه هما السبب في خلق هذا الشعور..
“حياة كل منا حساب أزرق كبير كالذي أصبح محور حياتي وحياة الكثيرين، نتسلمه فارغًا من كل شيء عدا الأسرة، ثم نضيف إليه..”
في “نسيت كلمة السر” نستطيع أن نرى ذكريات “عمر الخياط” غير المترابطة حاضرة بشكل ما، قد يبدو عشوائيًا للوهلة الأولى، لكن مع استمرارك في القراءة ستعلم أن لا شيء عشوائي في هذا النص.. براعة الكاتب، من وجهة نظري، تكمن في استمتاعه وأريحيته الواضحة أثناء كتابة النص فبات الأمر أقرب لكونه يمارس لعبة ما..
الكاتب في هذا العمل الروائي يمنح للقاريء أجزاء تشبه لحد كبير لعبة أحجية الصور المقطعة، ثم يراقبه مستمتعًا وهو يحاول إعادة ترتيبها؛ ليتمكن من تجميع الصورة النهائية للرواية شيئًا فشيئًا.. تجر ذكريات بطل الرواية في أعقابها المفارقات التي يأتي بها الزمن، والتغيّرات التي تصيب كل من حوله.. فبطل الرواية كما أسلفنا هو أسطورة من أساطير الرياضة في العالم، لكن شاء القدر إصابته بمرض MS أو التصلب المتعدد.. مما جعله قرين مقعده المتحرك، غير قادر حتى على خدمة نفسه.. ينغلق على ذاته، ويصبح أسيرًا لعالم الفيس بوك الأزرق.. وأيضًا عالم ذلك الحائط الذي أعده له مساعده “بدوي”، وألصق عليه صور كل ذكريات حياته؛ فأصبح بناء الرواية قريب الشبه لحد بعيد بعالم الفيس البوك.. النص ليس مقسمًا إلى فصول مرقمة أو معنونة بعنوانين معتادة بل لمقاطع سردية يحمل كل منها عنوانًا مثل تلك التي يحملها الفيس بوك..
(عمر قام بمشاركة فيديو/Omar shared a video)، (صورة الغلاف/Cover photo)، (الحائط/Wall)
وأرى في ذلك البناء إضافة للنص بما يحمله من دلالات تقرب القاريء من الحالة النفسية لشخصية “عمر الخياط”، بطل الرواية أو الشخصية الرئيسية للنص، والذي أصبحت محاصرًا بين ذكرياته في عالم الفيس بوك..
“وجودي في ميدان الثورة لم يتعد ساعة واحدة، والصورة أصبحت أيقونة لشهور، ثم اختفت مثلها مثل باقي صور الثورة..”

الرواية تلملم شظايا ذاكرة “عمر الخياط” مثل قطع فسيفساء ملونة، تتقاطع وتتلاقى مع قطع أخرى تشكل حيوات وعوالم وأزمنة متنوعة لتصنع منها في نهاية المطاف لوحة فنية كاملة.. ويصبح ما حدث لبطل الرواية انعكاسًا واضحًا لما حدث للجميع في زمن ما قبل الثورة ووقت اندلاعها، وصولًا إلى الزمن الحالي الذي تداخلت واختلطت فيه كل البديهيات والمسلمات..
ما يميز هذه الرواية، ويمكن أن نصفها بأنها قد أتت بجديد، هو كونها قد اخترقت بجرأة عالم الرياضة بكل ما فيه من أحلام وطموحات وفساد.. وربما كانت معرفة الكاتب القريبة بتلك العوالم هي ما جعلت قلمه يسرد الأحداث بتلك الحميمية والصدق..
“للبطولة ثمن، يبذل في دفعات ضخمة متتالية دون أن تعرف إذا كان المقابل سيأتي حقًا أم احتالت عليك الحياة..”
لا أستطيع أن أصف هذه الرواية بشئ سوي أنها كتلة متأججة من المشاعر والأفكار والأحاسيس الإنسانية التي عاصرناها جميعًا، اللغة والتشبيهات جيدة للغاية ومناسبة لشخوص وأجواء النص، أجاد الكاتب في وصف مشاعر شخوصه من أمل وهزيمة وحب وبغض.. في المجمل أظن أن هذا النص كان بمثابة مغامرة جريئة تمنى حسن كمال خوض غمارها، وفي رأيي الشخصي أنه نجح في ذلك بجدراة..

 

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

“البحر المتوسط”.. رواية إيطالية مصورة تعرض معاناة اللاجئين

ابتسام أبو الدهب أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حديثًا، رواية إيطالية مصورة بعنوان “البحر المتوسط”، …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend