أخبارصدر حديثًالقاءات وحوارات

محمد ناجي عبد الله: «عن رائحة الشمس» قوبِلَت بالرَّفض دون إبداء أسباب

ياسمين عباس

«بحثتُ عن الذي يعلم ما بين الأحمر والأخضر، فما وجدتُ أحمر ولا أخضر، و لكني وجدتُ شمسي، فإتركني ألحق بها قبل فوات الأوان…» بهذه الكلمات يفتتح الروائي «محمد ناجي عبد الله» روايته الثالثة، وعمله الأدبي الرابع، «عن رائحة الشمس»، الصادرة عن دار «تويا» للنشر و التوزيع، و المُقَرر إطلاقها بمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2018.

تلك الكلمات، التي قيلَت على لسان أحد الشخصيات، قبل أن يُلقي بنفسه وبإبنته الصغيرة بالحُفرة البركانية التي كان أهل البلدة يطلقون عليها «المحرقة العظيمة»، وكان يأتيهم كل فترة أحد من خارج بلدتهم _التي سُمِّيَت “بلدة الرمّان”_ راكضاً بأقصى ما لديه، مُهتَريء الجسد من كثرة الجروح، مردداً لتلك الكلمات، قبل أن يقفز عن طيب خاطِر بالجحيم، فيصفق له أهل البلدة و من ثم كُلٌّ يعود لِحياتِه. تتكرر الحادثة الغريبة، و لا يلتفت لها أو يسأل عن ماهيتها سوى “آسِن”، الفتى الغريب عن البلدة، اليَتِيم، الذي كان يبحث عن سِر الألوان، و كان يلاحظ التغير الغريب لسكان البلدة و حاكمها بعد أول حرب جَرَت بها، و سُمِّيَت فيما بَعد «حرب الرُّمّان الأولى».

الروائي محمد ناجي قال في تصريح خاص لـ موقع «كتب وكُتاب»:”لم أكن أتخَيَّل أن يأتي يوم عَلَيّ، وأكتبُ فيه عملاً يؤذيني نفسياً لهذه الدرجة. أؤمن بأن لكل فكرة ثمنها، لكن بعض الأفكار تضطرك للنبش عميقاً بماضيك وتَقَبُّل الولوج لهذا العالم المظلم بداخلك، وتلك منطقة بداخل كُل منّا، لو إستطاع الأديب أو الفنان اقتحامها، لأدركَ متعة العمل الفنّي بحق، لكن كما قُلت “لِكُل فِكرة ثَمَن، والثَّمَن هنا هو الوجع الذي أضطر لعيشه في كل مرة أعود لقراءة هذا العمل”.

وأشار ناجي إلى أنه عندما عرض عمله الأدبي على عدة دور نشر، قوبِلَ بالرَّفض دون إبداء أسباب، وبعض الدور وافقت على النشر بِشَرط تعديل بضع فصول بالباب الأخير، وعندما كان يسأل عن السبب كانوا يَرُدّون: “أصله ممكن يتفِهِم بِكَذا طريقة”!

وتابع ناجي قائلًا: “أتقَبَّل تمامًا رفض أي من دور النشر لأي عمل يُقَدَّم، ولا يَحِق لي _صراحة_ أن أسأل عن السبب، وأحترم فقط وجهة النظر تلك في صمت، لكن أن تطلب منِّي دار كبيرة ولها باع في النَّشر أن أغَيِّر من النص المكتوب أدبياً بصيغة جيدة فقط لأنه “هايتفهم بكذا طريقة” فهذا أسخَف شيء قد أسمَعهُ، لا سِيم وأننا نتحدث عن عمل فني!. كما أني أحترم وجهات نظر الرفض طالما أن الدار تَفَضَّلت مشكورة بالرَّد عَلَيّ، وهذا من حقِّها، لكن لا أحترم تلك الدور _غير المحترمة_التي تترك الكاتب ثلاثة أشهر وأحيانًا أربعة دون حتى الرد عليه، تلك الفئة مهما علا شأنها لا يجب على من يحترم قلمه أن يتعامل معها مرة أخرى”.

وأكد ناجي على أنه بعد إنتهاءهِ من كتابة «عن رائحة الشمس» يشعر كما لو كانت تلك أول مرة يكتب، رغم أنه العمل الأدبي الرابع له. يقول: “لم أشعر بهكذا شعور تجاه ما أكتب أو ما أرسم، فهذا يعني أنني مازلت أعيش بالماضي، و لم يتغير بي شيء.. لكنِّي أشعر بأن مقياسي الشخصي للتطور هو شعور الفرد لدى إنتاجه لأي شيء بأنها “أوّل مرة”.. ساعتها، يمكننا القول أن شيئاً جديداً قد خُلِقَ للتو”.

رواية «عن رائحة الشمس»، تحكي عن بلدة غريبة، بمكان وزمان معزولين عن العالم حولهم، حدثت بها حَرب أهليّة طاحِنة، راح ضحيتها أغلب رجال و شباب البلدة، وكان هناك قانون بالبلدة يمنع النساء من الخروج من بيوتهن، لكن بعد الحرب وفقدان عدد ضخم من الرجال، أصدر حاكمهم قانوناً بأن لا نساء يقعدنَ ببيوتهن، وألزمهن بالعمل إجباراً، لما وجدت النساء أنهن لا يتقِن من العمل شيء، شُرِّعَت قوانين جديدة بأنهن للتجارة والمتعة. بهذا صارت البلدة الصغيرة تتكَسَّب من تجارة النساء ومن تصدير فاكهة الرُّمَّان وبأموال تلك التجارة كانوا يشترون ذخائِر لإشعال حروب جديدة مع البلدان المجاورة، وكل عام تعود الكَرَّة.

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى