لقاءات وحوارات

محسن البلاسي وغادة كمال.. الإبداع الذي يحيا هو ذلك الذي ينتجه الصمود

حوار: منى يسري

يصدر “آلهة القمر”، للكاتبان الرفيقان والزوجان، محسن البلاسي وغادة كمال في العام الجديد، أولى باكورة أعمالهما المشتركة، وثمرة حبهما، الذي أنبت زهرتان، أولاهما سلفادور البلاسي طفلهما، والثانية كان كتابهما آلهة القمر الصادر في يناير الحالي في معرض القاهرة الدولي للكتاب، عن دار بدائل للطباعة والنشر، والذي يحوي عدة نصوص أدبية مشتركة كتباها معاً، وفي لحظة حضور داخل هذا المنزل الجميل في وسط القاهرة، في خضم بيتٍ زيّنه الحُب، وزخرفه الإبداع، كان لي هذا اللقاء مع الكاتبان بصحبة رضيعهما الجميل”سلفادور”.

– كيف تعرفان نفسيكما للقاريء العربي؟

محسن البلاسي: كاتب وشاعر وفنان تشكيلي، عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي المصري سابقاً، ثم قدمت استقالتي وانضممت لحزب التحالف الشعبي الإشتراكي وتم انتخابي عضوا لللجنة المركزية ثم قدمت استقالتي، وأنا الآن مهتم بتطوير إنتاجي الأدبي والفني والفكري بعدما تركت العمل الحزبي وتفرغت للكتابة والرسم، كتاب «آلهة القمر» هو ثاني إنتاج أدبي لي بعد كتاب «مزامير إيرو سياسية» بالتعاون مع الفنانة التشكيلية ماجدة خوجة و الذي صدر عام 2015 عن دار الكتبي للنشر والتوزيع، كما كتبت في صحف مصرية وعربية وأجنبية، وشاركت في أكثر من معرض فني مع الفنانة ماجدة خوجة وقمنا بتجارب عديدة في هذه المعارض والفعاليات لدمج الأدب بالفن التشكيلي ،وسيكون لنا معرض مشترك سويا عام 2018، أيضا كنت أعمل سابقا في مجال تنظيم الفعاليات الأدبية والفنية خارج مصر.

غادة كمال: دكتورة صيدلانية وكاتبة، كنت عضوة في حزب التحالف الشعبي الإشتراكي وقدمت استقالتي، وكتبت في عدة صحف مصرية. وكتاب «آلهة القمر» هو أول إنتاج أدبي لي.

– كيف استطاع كاتبان زوجان صناعة عمل ابداعي مشترك، وتقديمه للقراء، دون أن يكون لأحدهما ظهور دون الآخر؟

غادة كمال: (تضحك) أعتقد أنني أستحق جائزة ما لاحتمالي الضغط العصبي أثناء الكتابة المشتركة مع محسن البلاسي، فهذا أمر صعب، والغريب أننا حين نتعاون في عمل أدبي أو فني نتعامل كندين وليس كرفيقين أو زوجين، والغريب أن هذه الندية أنتجت حالة متناغمة في رأيي.

محسن البلاسي: أوافق غادة جدا على ما قالته عن صعوبة التجربة، وما مررنا به، فالتجربة أخذت منا ثلاثة سنوات من العمل المشترك، ككاتبان وليس كزوجان أو رفيقان، بالإضافة إلى أنني اعترف (يضحك) بأنني مسبب جيد للإنهيارات العصبية أثناء ممارستي لفعل الكتابة، فما بالك بالكتابة المشتركة مع كاتبة تملك شراسة فكرية كغادة كمال.

– هل كان الزواج والحب والإنجاب محفز للإبداع لديكما أم مثّل بعض المعوقات كما هي الصورة السائدة في مجتمعنا عن الزواج؟

محسن البلاسي: بالعكس تماما، إنني أؤمن بأن الحب الأعظم هو الحب الأيدولوجي، وحبنا وزواجنا وإنجابنا لسلفادور دون الرضوخ لأي تنازل عن مبادئنا كان الإنتصار الأعظم في حياتنا، وأعتقد أن الإبداع الذي يحيا هو ذلك الإبداع الذي ينتجه الصمود ومن ثم الإنتصار، ونحن أنتصرنا ببعضنا البعض.

غادة كمال: إنني أؤمن أن التوافق الأيدولوجي هو المحرك الأساسي للمشاريع الفكرية والفنية المشتركة بوجه عام، وحين يكون الزواج من شخص كمحسن البلاسي فهو حركة دائمة للأمام في كل شئ، فأستطيع أن أقول أن محسن قد خلق من زواجنا منظومة إنتاج ومشروع تقدم مستمر لأسرتنا، فأشعر أحيانا أننا أسسنا تعاونية فكرية تخصنا وتتحرك دائما للأمام.

– ثورات الربيع العربي أفرزت مبدعين، وصنعت ما يشبه غربلة اجتماعية، جعلت في مقدمة الصفوف آفاقين ومرتزقة، ولكن في الوقت نفسه أفرزت جيل جديد من الشباب المبدعين، ابداع غير متصل بالماضي، ولكنه ابن اللحظة، ومخاض ثوري في حالة حرجة يمر بها الوطن، ماذا مثلت الثورة المصرية لكما كأحد أبنائها، وهل صنعت الثورة ابداعكما، أم أنكم من وظفتم ابداعكما لخدمتها؟

غادة كمال: الثورة كانت لحظة ولادة فكرية كل ما قبلها كان حمل فكري، فثورة يناير كانت الساحة الحقيقية لتطبيق كل الأفكار التي ظللت أقرأها منذ طفولتي، وتنقية هذه الأفكار جاء بالممارسة فخرجت منها بأيدلوجية سياسية واجتماعية وفكرية واضحة الإنحيازات، بالطبع صنعت الثورة إبداعي حتى أنني اصبحت أخجل من كل ما كتبته قبلها فالثورة كانت مرآة حقيقية لما بداخلي الذي لم أكن أعرفه يوما.

محسن البلاسي:بالنسبة لمن وصفتيهم بالآفاقين والمرتزقة الذين يتقدمون الصفوف فهؤلاء زفير غير مرئي للتاريخ، يلفظهم دون أن يشعر، وانا لا أضيع وقتي في التفكير في وجودهم أو عدمه بل إنني لا أراهم يمثلون أي مشكلة على الإطلاق، فهم سريعي الزوال، أما بالنسبة لما تمثل الثورة بالنسبة لإنتاجي الأدبي.
أنا أمارس فعل الكتابة منذ طفولتي وأن تكتب حبرا على ورق لسنوات، ثم فجأة تجد حروفك تتجسد واقعا كما تراه، فهذا يعيد خلقك من جديد، إن أي طفرة فنية أو أدبية في التاريخ خلقها حراك اجتماعي وتغيير ثوري جذري أو حتى كانت مخاضا لهذا التغيير.

– يتضح من النصوص لكلاكما التي ينبض منها مشاعر عميقة ترتبط بالمكان، وهو وسط القاهرة، والتي يدور تأثيرها حول العديد من النصوص التي يحويها آلهة القمر، ما هو سر تلك المشاعر العميقة التي تربطكما بهذا المكان، وما تأثيره عليكما كمبدعين؟

غادة كمال: ارتباطي بالمكان مرتبط بثورة يناير، فكل شبر فيه مرتبط في ذهني بحدث جلل ما، فارتبط بهذا المكان وكأنني ولدت على أرصفته، وهنا صقلت أيدلوجيتي فبالتالي أثر هذا المكان بشكل كبير في قلمي، وأثر بشكل في الحالة التي عشناها في كتاب آلهة القمر.

محسن البلاسي: أولا أوافق غادة أن المكان له ذكرى محفورة داخل عقولنا وهي ثورة يناير، ثانيا منذ زواجنا ونحن من سكان وسط البلد وهي الفترة التي كتب فيها كتاب آلهة القمر، فيمكنك بكل بساطة أن تصفي الكتاب بأنه ابن بيئته وهذا لا يعني أننا نحصر أقلامنا حول وسط البلد بالعكس تماما لكن كتاب آلهة القمر هو حالة فريدة بالنسبة لنا، كتب هنا،عن ما مررنا به هنا منذ سبع سنوات.

– في رأيكم هل السوشيال ميديا خدمت نضالكم الإبداعي، أم أنها أصبحت مرتعاً لكل ركيك وسيء من الإنتاج البشري، وأضافت لهذا القبح الذي نعيشه وجها آخر للقبح؟

غادة كمال: بالعكس تماما ،السوشيال ميديا ساعدتنا كثيرا في طرح أفكارنا وإنتاجنا ووجود القبح فيها هذا طبيعي، فهي مرآة عاكسة لأي مجتمع بها الجيد والردئ.

محسن البلاسي: وسائل التواصل الإجتماعي هي طفرة في مجال التثقيف بشكل عام، أما بخصوص كونها مرتعا لكل ركيك وسئ، فهذا الركيك والسئ عمره لا يتجاوز الثانية الواحدة في عين المتلقي الواعي، وبخصوص وعي المتلقي فهذا يطول الحديث فيه لكن الأعمال الجيدة هي من تسكن عقل المتلقي وتسكن ذاكرة الوعي البشري.

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى