التخطي إلى شريط الأدوات
أقلام وآراءقرأتُ لكمقالات

عمر سامح يكتب: رسالةُ الكتُبِ القاسيــــة

بقلم: عمر سامح

Omar Sameh
Omar Sameh

ونحنُ على أعتاب موسم القراءةِ السنوىّ الأهم والأضخم فى بلادنا – معرض الكتاب، واقترابِ حالة تكثُّف الاهتمام المرجوّ (والمُفتقَدِ فى الأغلب) بالأدبِ والثقافة والمعرفة والإبداع، والتقاط الخَيطِ الذى يربط حبّات العقد: الكتّاب والناشرون والقرّاء والنقّاد – فكّرتُ فى مشاركةِ حصيلةَ القراءات الشخصية للعام المنقضى، علّها تُسهمُ فى إضافةِ حبّاتٍ بسيطة مقترحَة لذلك العقد الجميل الذى نملكُه جميعاً – ولا يملكه أحد!
فى أول يومٍ من العام الجديد، قررتُ أن أكتبُ قائمةً بالقراءات المُشارِ إليها، متخيّلاً أن تلكَ مهمة بسيطة. لكنّ نظرةً واحدةً تجاه الأكوام العديدة المتراصّة، جعلتنى أؤجّلُ المهمة إلى يومٍ يكون لدىّ فيه وقتٌ و جهدٌ كافيَين!
حين تمكّنتُ من الحصول عليهما ( الوقتُ والجهدُ )، وبعد أن انتهيتُ من المهمّة – التى اشتملَت على عمليّةِ تجميعٍ حسابية طويلة– بدَت النتيجة لى اكتشافاً لم أتوقّعه أو أكن واعياً بهِ – أو إنْ شئتَ الدقّة : اكتشافَيْــن لا واحد.
الأول – المتعلّق بمحتوى المهمّة فى حد ذاتها – هو غزارة ما قرأتُ:
سبعة وأربعون عنواناً، بمجموع اثنا عشر ألف صفحة تقريباً، موّزعة بين تراثٍ قديم وأدبٍ معاصر، وبين قصّة ورواية وشِعرٍ وسيرة ذاتية، وبين كلاسيكيات غربية وإصدارات حديثة، وبين كتب صغيرة رشيقة تُقرأ فى جلسة واحدة، وأخرى ضخمةٍ فخمةٍ استغرقت العام كلّه (لإتمام منتصفها فقط)
الثانى – المتعلّقُ بنسبية الأشياء – تَلَا الأول مباشرة، لكن عكسَهُ تماماً.
عكَسَه بوضوحٍ حاسمٍ مُخجلٍ – كأى مواجهةٍ لا تقبلُ اللبْس مع حقائق الأمور، كابحاً جماح غرورٍ كاد يستبدّ بى وقتها، أو قد يتصوّره واهماً – لا سمح الله – قارىء هذا المقال!
لقد اكتشفتُ أننى – تقريباً – لم أقرأ شيئاً.
لا بالمقارنة النسبية مع كلُّ كتُب الكون، ولا مع إصدارات المعرض، ولا مع العناوين فى واحدة فقط من المكتبات التى أتردد عليها – إنما بالمقارنة الأكثر مباشرة وبساطة: مع الكتُب التى لدىّ بالفعل ولم أقرأها بَعد.
الكتُب القابعة حولى الآن من النواحى الثلاث، مستقيمةً فى شموخ، ثابتةً فى رسوخٍ، ناظرةً إلىّ بابتسامةٍ واثقةً، تكادُ تُعلنُ بها انتصارَها المُسبَق الساحق علىّ فى سباق الزمن ومعركة الوقت!
تكادُ تقول وأكادُ أسمعها “لن تَصِلَ إلينا جميعاً أبداً. تكاتُفُنا – نحنُ ورفاقُنا القادمون المتزايدون، الذين تضمّهم إلى زُمرتنا كلّ حينٍ دون أن تنجح فى مقاومة إغراء التملّك، دون أن تفلح فى إقناع نَفسِكَ بالاكتفاء والتعقُّل، دون أن ترضخَ للحقيقة البسيطة أن العمرَ أقصرُ من قراءة كل تلك الكتُب –– تكاتفنا هذا يزيدنا صلابة، و مِنعةً، وإمعاناً فى سخريتنا منكَ ومن أقرانكَ ذوِى الطموحات المتوهّمة فى الإحاطةِ بكلِ شىء – أو نصف أو رُبع شىء! ”
رسالة الكتُب القاسية، التى وصلَتنِى بوضوح، وتقبّلتُ سماعها صاغراً، لا تتعارضُ بالطبع مع أننى – رغم قوّة منطقها العقلانى – تجاهلتُها و سأظلُّ أتجاهلها تماماً.
قَطعاً ستظلّ “نسبيّة العجز” فى صالح العناوين غير المطروقة، لكن بالمقابل تظلُّ “نسبية التحقق” فى صالح السعىِ الدائم العنيد لاكتشافِ الجديد، فى الشغفِ بالجمالىّ والمجازىّ والخيالىّ، فى الآفاقِ غير المحدودةِ لكلّ ما يصادفنا من عناوين وأغلفة جديرة بالتطلّع، و من فكرِ وشعورِ كتّابٍ صادقين جديرين بالاحترام، و من كل ما يُثري أرواحنَا من تجارب أدبية وإنسانية جديرة بالاقتناء.
لذا، أقدّمُ لكَ فى الختام بعض المقترحات البسيطة من هذه التجارب، ومن حصيلة قراءة السنة السابقة، على أن تعقبها مقترحاتُ أخرى لاحقة بعد المعرض القادم، ثم بعد انقضاء العام الحالى – إن كان فى العُمر بقية!
من التراث الإنسانى القديم أقترحُ: “متون الأهرام المصرية القديمة”، و”مَنطِق الطير” لقريد الدين العطار
ومن الأدب العالمى قديماً و حديثاً:
فى الرواية: دون كيخوته- ثرفانتس، الأبلَه – دوستويفسكى، الجنرال فى متاهته – ماركيز، رقصة الوداع – كونديرا
فى النصوص القصيرة: صيّاد القِصص– إدواردو غاليانو
فى الشِعر: النشيد الشامل – نيرودا
فى السيرةِ الذاتية: اختراع العزلة – بول أوستر
ومن الإصدرات العربية الحديثة (لكتّاب معاصرين أو كتّاب أعيدت إصدار أعمالهم فى طبعات جديدة)
فى الرواية: يكفى أننا معاً – عزت القمحاوى، ضارب الطبل – أشرف الخمايسى، موتٌ صغير– محمد حسن علوان…ورامة والتنين – إدوار الخراط
فى القصة القصيرة: السهو و الخطأ – حسن عبد الموجود، تأكل الطيرُ من رأسه– مصطفى زكى
فى الشِعر: العادات السيئة للماضى – محمد خير
فى السيرة الذاتية كيف تلتئم: عن الأمومة وأشباحها – إيمان مرسال

حظ سعيد و قراءة سعيدة!

الوسوم
اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق