أخبارصدر حديثًا

نعم.. كنت أخدعك يا أمي.. أنشودة الوداع

ياسمين عباس

صدر عن دار سما للنشر والتوزيع، كتاب “نعم.. كنت أخدعك يا أمي” لشاعر العامية الراحل مجدي عبد الرحيم، ليبدو وكأنه يضمنه مرثيته وأنشودة وداعه.

كتاب “نعم كنت أخدعك يا أمي”، يضم بعضاً من السيرة الذاتية للشاعر، كما يتضمن مرثية لوالدته التي فقدها قبل بخمسة أشهر فقط من رحيله، لتتحول وفاتها سبباً في هذا الكتاب، الذي حاول أن يرثيها من خلاله فتحول الكتاب إلى سيرة لها يروي فيه فيضاً من سيرتها ونضالها في الحياة، وجزءاً من سيرته الذاتية، فبدا وكأنه يعرف أن هذا كتابه الأخير الذي يكتب فيه قصته.

وجائت كلمة الشاعر الراحل: “بعد وفاة أمى كلما ذهبت الى المطعم، أتحسس الطعمية بيدى وأبحث عن الطعمية الطرية التى كانت تحبها، وبعفوية أوصى صانعها فى محل الفول بأن يجعلها طرية (نص سوا) ولا يتركها تنشف من أجلها. حتى هذه اللحظة أخاف من النوم فى الشقة بمفردى، لا أقوى على الجلوس بغرفتها، أفتح التليفزيون وأترك صوته عاليًا ولا يشغل بالى مايعرض، أترك النور مفتوحًا، لا أستطيع النظر إلى سريرها، ومع ذلك يرفض النوم أن يأتينى”.

وكتبت ابنة المؤلف في تقديمة الكتاب “كتب أبي هذا الكتاب مرثية لأمه بعد رحيلها، وها أنا ذا أكتب كلمة لذات الكتاب لأرثيه بها. فما سر هذا الكتاب؟ هل كان أبي يعرف أنه آخر ما ستخط يداه، لذا حرص أن يضمنه جزءًا من سيرته الذاتية، وسيرة أسرته وأهله وأصدقائه ومحبيه، كأنه يودعهم بهذه الكلمات؟ هل كان يعرف أن هذا الكتاب هو آخر كتبه فحرص أن يضع فيه جزءًا من روحه، ومن قصائده، ومن كل ما أحب في هذه الدنيا؟

لا زلت أذكر كيف بدأ أبي في هذا الكتاب عقب وفاة جدتي مباشرة، كيف انشغل به ليلًا ونهارًا، كيف كان سلواه وطريقته الوحيدة لتحمل الحياة بدونها، وكيف ذبلت شمعة حياته بعد أن أنهى صفحاته وسلمه للناشر، كأنه يسلم وصيته، أو حكايته، أو إرثه، أو حياته، ثم يرحل بعدها بأسابيع قليلة لاحقًا بمن أحب، هذا الكتاب يجمع بين أحب شخصين لي، في كل كلمة فيه أرى أبي، أتحسس خطاه، أسمع صوته، أشم رائحته كأني النبي يعقوب، فليت هذا الكتاب يصير قميص يوسف ويرده إليّ..
أبي.. جدتي.. أحبكما”.

مجدي عبد الرحيم، شاعر مصري، صدر له ثلاثة كتب ساخرة هي “حنفية وبتنزل ميه”، و”هات لي لاب توب يا جوزي”، و”بيض بالبسطرمة”، كما صدر له في مجال الشعر ديوان “حاجة تموت من الحزن”، و”مشهد الوداع الأسبوعي”، و”لسه بيعشق طير العصافير”، و “قبل العتمة بمتر”، و”ريحة الموت”، أما في مجال شعر الأطفال فقد صدر له “توت حاوي توت”، و”قلبى صُغَيَّر نونو”، و”يامطرة رخى رخى”، و”حكاية توتة”.

كما حصل الشاعر الراحل مجدي عبد الرحيم على عدد من الجوائز الأدبية، منها: جائزة كتاب الجمهورية الكبرى عام 2010 م في شعر العامية، وحصل على على المركز الثاني عن أغنية “الدبه وقعت فِ البير”، والمركز السابع عن أغنية “يا مرجيحه” في مسابقة مؤسسة “أنا مصري” لاختيار أفضل 8 أغاني مبتكرة للتوعية بالهوية المصرية للأطفال، كما تم تكريمه من قبل اتحاد الكتّاب ومنحه ميدالية الاتحاد عام 2010م ، وحصلت أغنيته “عاش الشهيد” على المركز الأول في الشعر الغنائي بمسابقة “شهيد الصحافة تامر عبد الرؤوف” جمعية الشعراء والمبدعين والمفكرين، كما تحولت بعض أعماله إلى مسرحيات للأطفال.

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى