الرئيسية / قرأتُ لك / شيرين سامي تكتب: ماذا لو رمينا الحجر؟

شيرين سامي تكتب: ماذا لو رمينا الحجر؟

بقلم: شيرين سامي

شيرين سامي

رواية عن رمية الحجر التي تصيب الماء فتحرك سكونه، تصيب القلب فتحرك مشاعره، وتصيب الثوابت فتحرك معانيها. رواية «رمية حجر» الصادرة مؤخرا عن دار «الرواق» تناقش عدة أفكار عن الحياة والوطن والحب، من خلال فكرة رئيسية عن الأقدار وكيف لو أنه بعد عدة حوادث قدرية تجد أن نمط تفكير الناس تغيّر وأن المخطئ أصبح يعاقب عقابًا قدريًا وتظهر عليه علامات الغضب الإلهي فجأة. ماذا لو أن الذنوب تظهر على أجسادنا فيراها الناس ويصبح الحساب الإلهي ظاهر للعامة وللناس ليتدخلوا فيه. ماذا لو أن الحكم على الناس يصبح وفقًا لعلامات ظاهرة من الذنوب. وكيف يكون الناس إن لم يتركوا لحساب اليوم الآخر وبدأ حسابهم علنيًا في الدنيا؟

إستخدمت الكاتبة عدة أصوات لسرد الرواية وعدة أزمنة مما جعل الربط في البداية أشبه باللغز الذي سرعان ما يتبينه القارئ ليتعرف على الأبطال وواقعهم وخلفياتهم، تسيطر على الرواية في النصف الأول حالة من الضياع الداخلي لأبطال يعيشون بثبات، لكل منهم معاناته حتى الشخصيات الثانوية، بالإضافة إلى المعاناة الوطنية. تتضافر الأحداث مع نزعات ثورية وسياسية للتغيير، فتشعر أن الثورة التي ينتظرها الأبطال ليست فقط لوطنهم لكن لحيواتهم. كأن هذا هو الأمل الذي يعيشون في ضياع بين إيمانهم به وخوفهم من حدوثه.

الرواية تحوي العديد من الأسئلة الفلسفية والمشاعر الإنسانية بين أفراد العائلة، بطريقة مبسطة وبدون فزلكة أدبية تحاول الكاتبة إيصال أفكارها من خلال الأحداث والمواقف والحوارات الذاتية، بدون أن تفقد التوازن في السرد. أكثر ما أعجبني هو بنية الشخصيات الجانبية مثل شخصية ثريا المرأة الخمسينية المراهقة التي تحاول عيش ما فاتها من حياة وتنساق لتجارب جديدة خارج سياق الإلتزام الذي تتدعيه. جاءت طريقة حديثها بشكل خفيف الظل وأقرب للواقع من حوارات الأبطال المنمقة. شخصية والد ياسين الذي يمثل التناقض الذكوري بين الطيبة مع النساء إلّا الزوجة، والإهتمام بكل الأحداث الخارجية مع إهمال أحداث المنزل. وشخصية فاتن المرأة الساذجة التي تنظر إلى نفسها بدناءة ولجسدها برخص وتنجرف للحب بحثًا عن الأمان الوحيد الذي تعرفه. الرجل.

أما شخصية البطلة «نورا» فكانت تتألق حينًا وتبهت أحيانًا حينما تنزح للملائكية الشديدة، حتى إستعادتها الكاتبة تمامًا في النصف الثاني من الرواية وأصبح وجودها أكثر ظهورًا، البطل كذلك حضوره كان أقوى في النصف الثاني عن إرتباكه في النصف الأول من الرواية، شخصية الزوج باهته تمامًا وهذا ما يحدث عادة مع الكاتب عندما لا يهتم بشخصية فلا يضع كشاف قلمه عليها، في حين أن القارئ يريد أن يعرف أكثر. الرواية لها صبغة دينية كثيرًا ما تظهر بين الأحداث لكن لا تملك إلّا أن تتفهمها لأنها جزء من الفكرة الرئيسية عن الأقدار والعقاب الإلهي. كذلك الفكرة السياسية فتتجلى في مواربة حتى لا تسيطر على الأحداث. قصة الحب المُنهك، المستمر، المستحيل. كانت مثل الخيط اللامع في الثوب القاتم، دائمًا تضيء الأحداث وتأسر قلب قارئة مثلي.

تنتهي الرواية على طريقة الأفلام العربي، نهاية سيعدة ومُرضية. ربما هذا هو ما يحتاج إليه القارئ الآن. الرواية تعتبر حالة جديدة فريدة من المشاعر والأسئلة، رواية بأحدث سريعة، ممتعة، تنهيها كأنك إنتهيت من طبق حلوى، تترك فيك الأثر اللذيذ من الإكتفاء النفسي والرغبة في المزيد.

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

مروة سمير تكتب: «بنات الباشا».. شجن الواقع وسحر الخلاص

بقلم: مروة سمير منذ أن قرأت رواية الجدار لنورا ناجي وأعرف إنها من الأقلام المتميزة، …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend