الرئيسية / أقلام وآراء / هيباتيا تكتب: العلاقة الأقوى
3elaqa aqwaa

هيباتيا تكتب: العلاقة الأقوى

بقلم: هيباتيا

قال “تشيكوف” إن الإنسان المتحضر لا يريد من المرأة الجنس، بل حميمية العلاقة الإنسانية.
ونحن إذا نظرنا إلى هذا المعنى الجميل “حميمية العلاقة الإنسانية”، سنفاجأ أنه لم يعد في حياتنا!
على المستوى الأول، هناك الحياة بدوامتها العتية التي تقوم بفرم أشخاص معظمهم في وجهة نظري مستسلمين للفرم منذ اللحظة الأولى! وعلى المستوى الثاني، لا ينكر واعي مثقف وجود قوى عظمى كرؤوس الأموال ورؤوس الدول، تعمل جاهدة لجعل الشعوب آلة مستهلكة دون غير ذلك طول الوقت! دون أن تنتج عملا أو يكون لها هدف، لأن المنتجين لا يمكن أن يتحملوا مشقة أن يكونوا كذلك، دون علاقة إنسانية لها حميمية..
ده غير سؤال مهم كمان..
أين ومن هم أصلا المتحضرين اليوم؟
نرجع بظهرنا لأسباب الزواج.. صحيح، هناك بعض عوامل التجميل: طيب، جميلة، غني، مستواهم قريب من مستوانا، ابن ناس، إلخ..
لكن، في أعماق الزوج سنجد أنه يريد أن يعف نفسه، يسمع كلاما من الحكماء عن الأصل الطيب والسمعة الحسنة، يهز رأسه موافقا وفي خلده أمور أخرى تماما.
في أعماق الزوجة -للحق-سنجد أنها تريد الزواج وليس الزوج. العريس سيعزز ما خلقت لأجله، هي تحتاج أن ترى و يرى الجميع أنها أنثى بحق، وتُطلب، وأصبح لها بيت ورجل، أنثى مكتملة، ليست مسكينة وحيدة، ولا قبيحة لا يرغبها أحد.
وطبعا في مجتمعاتنا كلاهما يحلم باليوم الذي يخرج فيه عن سلطة الأهل. بغض النظر تماما عما هو مطلوب وضروري من مسؤوليات وصعوبات ستقابل هذا البيت.
– طب انتي عاوزة ايه دلوقت؟
أن أقول أننا لازلنا رغم كل مايقال، وما يُدرس، وما يحدث حولنا من عبر، لازلنا نتجاهل شيء خطير يسمى “الاهتمامات المشتركة”. لا نعيها سوى بعد الزواج بسنوات دائما!
وربما يكون معنى هذه الكلمة مطاط للبعض، وضيق جدا للبعض الآخر. خلينا نبسطها، الفكرة باختصار: تلاقوا موضوع تتكلموا فيه، ويكون كلاكما يريد الحديث فيه.. أيا كان.
صديقتنا عشيقة الفكر، تستطيع ولوج عقل الزوج لهذا السبب البسيط المعقد معا:
“احنا الاتنين بنحب * *, احنا الاتنين مهتمين ب * *، احنا الاتنين بنستمتع ب * *”.
– طب احنا اتجوزنا كده واللي كان كان!
صحيح، خلاص لن نبكي على اللبن المسكوب. والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لا يفكر الطرفان فيما يهتم به الطرف الآخر ولو من قبيل المشاركة؟
أسباب كثيرة قد تختلف من بيت لآخر وقد تتشابه.. الاعتياد أعظمها في نظري! إن الزوجين ملكية مأمونة، وكل الشغف القديم عند بداية هذه الملكية ضاع مع الوقت. لم يعد هناك “حميمية”.
– تاني بفكرك انه على الاتنين! ماتقوليش بقى عشيقة الفكر!
طبعا سيظل على كلا الاثنين، لكن كما قلت سابقا وسأكرر بإصرار، لدى الرجل الفرص أقوى بكثير للأسباب ذاتها،، مجرد قدرته على الزواج من أخرى تفسح له مجالا أوسع من الحرية للدخول في أنواع متعددة من العلاقات (التشات بأنواعه)، دون أن يكون الزواج في نيته، بل مجرد عدم إحساسه بفزاعة العِرض والشرف، تدفعه لمعرفة أخريات ولو لم تكن الخيانة احتمالا في ذهنه. حرية منطوية داخل رجولته التي كللها المجتمع بوهج معروف. القوة الذكورية في الفعل، شئنا أم أبينا.
ومرة أخرى تحمُل الأم في مجتمعاتنا لكل أعباء الأولاد (إلا من رحم ربي!).
– وبعدين؟ إيه جديدك؟
جديدي.. أن الحصار والتضييق، والاستجوابات الدورية، والتفتيشات السرية لم تعد تصلح!..خالص!
لم تعد بمقدور الجدة أن تقول “اربطي جوزك بالعيال”، ولم تعد بمقدور الأم أن تقول “يا خيبتك! كنت فاكراكي ناصحة!”. أنصح واحدة، وأجمل واحدة، والحبيبة يقع زوجها.
كما قلنا، الانفتاح الاجتماعي اجتاز كل حدود ممكنة! حتى صاحبنا الذي يجبر زوجته على وضع صورة “وردة” مكان صورتها، وصاحبنا بتاع نظرية أن يتزوج “قطة مغمضة” ليهدئ قلقه وليضمن عرضه، لن يعرف أبدا متى وعلى يد من ستفتح القطة عينيها، إذ يمكن لذلك أن يحدث من خلال هاتفها المحمول وهي نائمة بجانبه!
-انجزي! أومال نعمل ايه؟؟
أنا أدعو للتفكير في: ماذا سنفعل حينما يحدث ما سيحدث؟وكيف يكون الفعل الأذكى وبأقل خسائر بما فيهم النفسية؟
– انتي بتتصرفي مع الموضوع كإنه هايحصل بالتأكيد!
– أيون!
وتأكدي أن الحل ليس في الطلاق، لأن ذلك يعني -تقريبا- طلاق الجميع!، وتأكدي أكثر، أن ذلك ليس لأنه خائن، ولا لأنك مش مالية عينه،، إنه القانون العالمي: عرض وطلب. وما أكثر المعروض..
– الناس اللي عندها مشاكل نفسية هي اللي ممكن تفكر كده!
– من منا سوي يا أعزائي؟؟..
المسألة شبه المخدرات البيضاء التي اخترقت أسواق مصر في أعقاب الحرب العالمية الأولى، من الهذي أن نفقد السيطرة على دخولها ورواجها وانتشارها، ثم نطلب من أولادنا ألا يذوقوها! الكل ذاق، هناك من جرب وتجنب، وهناك من أدمن.
ما يحدث حقيقةً أن هناك من يدمن عشيقة فكره التي أصبحت جزء من حياته اليومية بشكل ما، هو “لا ينوي” أن يستغني عنه. ونجده يقف أمام الزوجة بتململ مفضوح، ويتحداها أحيانا إن هي شكّت في أمره وواجهته، وقد “يدافع” عنها وإن كانت مومس. وهناك من يقف في وجه التيار الجارف دون أن ينجرف. قد يستفيق وحده، ويوقف تيار العشق وينزعه من عقله، وقد تفيقه هي بكشفها وانهيارها، ونجده يقف راكعا أمام الزوجة طالبا غفرانها، نازعا صفحة نزوته بيد من حديد، ولو كان دامع القلب.
السؤال في نظري هو..
كيف يكون الزوج هو (من سيختارك لا من سيدمن سواكِ)؟
– عرفت! أن نكون قد حققنا من قبل حميمية العلاقة الإنسانية..؟
ذلك سبب قوي وعظيم طبعا، يضمن إمكانية استرجاعها رغم فقدها في الدوامة، لو كان الرجل عاطفيا مثل المرأة لكانت الإجابة قد انتهت هنا! ولا أقصد أبدا الجانب الحيواني وطغيانه، بل.. الجانب العقلي الذي يكسب في النهاية، ويضمن العلاقة الأقوى..

للحديث بقية.

Hibatya.100@gmail.com

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضاً

«طرف الحبل» نص لـ «أمينة حسن»

نص: أمينة حسن             يمكنك أن تتدلى من أقصي طرف …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend