التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

أحمد سعيد نيجور يكتب: «مالطا»

بقلم: أحمد سعيد نيجور

أحمد سعيد
أحمد سعيد

أجمل ما يميز هذه الرواية هو الأسلوب، بساطة في العرض وسلاسة وتغلغل للمشاعر كتدفق نهر هاديء.  رواية «مالطا» للكتب محمد صلاح زكريا الصادرة عن دار الغرب في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2018.
قصة واقعية حتى النهاية.. ضابط شرطة “شاطر” يحقق في عدد من القضايا الغامضة، ينجح في أول اختبار وكأنه يقدم لأهل المدينة شهادة استحقاقه لمنصبه. فظ المعاملة، حتى مع من أحبته بشدة، وكانت النهاية الطبيعية أن يخسرها.
لم أجد خصوصية لكل بطل في حواره، وكأنهم جميعًا يتحدثون من نفس الزاوية، رأيت من الأفضل في بعض الأحيان لو كان الراوي عليمًا لا ذاتي، فليس من المعقول أن يتحدث عادل عامل المزرعة البسيط بــ “جلست في الظهيرة، ألتقط أنفاسي، أهنأ بساعة راحة والشمس في عليائها تناوشها سحابة غائمة”. لو كان الراوي عليمًا هنا لخرج الكاتب من هذا المأزق فيصف كل شيءٍ بحرية ويجعل الحوار فقط على لسان الأبطال.
بدت القصص في البداية غير مترابطة، لكن محمد خلق خيطًا من الترابط بينها، وما لم يتضح من خلال رحلتنا مع الضابط باسل، اتضح في آخر فصل، حيث كان شخصٌ آخر يوضح ما لم نفهمه. كنت أفضل لو كُشفت الخيوط دون هذا الفصل، فلا يمكن أن نستعين بشخصٍ في النهاية ليفك الخيوط التي عجزنا عن حلها طوال الرواية.
وفي خلفية الأحداث خيط سياسي، لكنه جاء بصورة إنسانية، دمج بين نظرة الدولة ونظرة المعارضة، فكما تكون الحكومة ضد أي خروج عن النظام، لكن لابد أن تنظر بعين الإنسانية للناس، وتحتوي غضبهم؛ حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه. ” يا سادة اعلموا أن الناس أبسط مما تتصورون، ليس ضعفًا منهم بل حبًا ورغبة منهم في الأمن والاستقرار.. الشعب المصري ليس من طبعه العنف أو الخروج عن القانون، لكنه يحتاج إلى كلمة طيبة صادقة يشعر بجديتها وأنها كلمة مخلصة ممزوجة بالحب ورغبة صادقة في مساعدته والعمل على رفع مستوى المعيشة”
رغم أن الرواية مكتوبة في إطار البوليسية، إلا أن محمد لم يتخل عن طريقته الرومانسية في الكتابة، ظهر هذا في الوصف الدقيق، والتغلغل داخل نفسية الأبطال. لم استسغ فقط طريقة “رجاء” حبيبة البطل، ودائمًا كان التساؤل كيف تعلقت به بهذه الصورة ولم يقدم لها أي شيء، حتى لو كانت مشاعرًا مؤقتة أو حتى كلمات. قد يعزى هذا طريقتها الرومانسية “الأوفر” فهي خلقت شخصًا في خيالها وتوهمت حوله أشياءً ليست به.
الحوار: مميزٌ جدًا، قام محمد بتفصيح العامية، كثير من الجمل كنت أستطيع قراءتها بالفصحى والعامية في نفس الوقت. “برافو”
محمد كاتب متميز، مجتهد، متنوع الموضوعات، كل عملٍ لن تجده يشبه سابقه، يسير في طريقه الأدبي بخطى ثابتة، يدرك قيمة الأدب ورسالته السامية.

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة