مقالات

مروة سمير تكتب: قبل أن ننسى جميعًا

بقلم: مروة سمير

في إبداع جديد، راقي، للكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد، وروايته “قبل أن أنسى أني كنتُ هنا” الصادرة عن بيت الياسمين للنشر والتوزيع، وبأجواء قريبة من روايته السابقة “قطط العام الفائت” تعيش تجربة إنسانية.. موجعة وممتعة.
تبدأ الأحداث بالشاعر والصحفي نور الذي يحضر في سوهاج إحدى الفاعليات الثقافية، وإذا به يشهد اقتلاع شجرة من جذورها، بعد مكالمة غامضة من حبيبته التي توفت منذ ست سنوات في أحداث جمعة الغضب يوم 28 يناير. وعند تنقله للأقصر تختفي شجرة أخرى زرعتها بيدها فتاة قتلت أيضًا في الثورة، ولم يتبق من أثر الشجرة إلا بركة دموع.
يعود نور سريعا للقاهرة وتنتشر الأحداث العجيبة في البلاد، تتوالى مكالمات الشهداء للأحياء، وتعود صور الجرافيتي على الجدران التي تم دهنها، وتطير الأشجار نحو السماء في كل مكان حزنا على شهداء يناير.
“الأشجار ستحمل الحزن معها.
لا تحزن حين تترك المدن الأرض ومن عليها.
الإنسان لا يعيش على خطيئة.
الأشياء تنتقم حين يعجز البشر.”

ومع كل هذه الأحداث الفانتازيا، أتى التناول واقعي جدًا، سواء من جانب الحكومة التي تنفي غرائبية ما يحدث وترجح نظرية المؤامرة، أو من الشرطة التي تستمر في الاعتقال العشوائي وإغلاق المقاهي حول الميدان. وكذلك تفاعل الناس مع الأحداث، كان واقعيا، حيث أتى أغلبه على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن يتحول لفعل حقيقي على أرض الواقع، حتى تتساءل.. أحدثت في بلادنا ثورة حقا ذات يوم؟
يحاول نور وزوجته نجوان أن يفهما حقيقة ما يحدث، وتظهر لنور امرأة غامضة، تخبره أنها تجمع الشهداء جميعًا في بيتها، حتى ينطلقوا في الشوارع ذات يوم ويقتصوا من قاتليهم.
تتوالى الأحداث في إطار مرصع بالموسيقى والشجن، وينتهي العمل بتحقيق نبؤة المرأة، حيث يملأ الشهداء الشوارع، بزخمهم.. ورسومهم الجرافيتي، لكن لا يستطيع رؤيتهم سوى أحبتهم، أما الشرطة فلا تراهم ولا ترى رسوماتهم.
“هل صارت السماء حزينة حقا لأنها لم تعد قادرة على استيعاب هذا العدد من الشهداء؟”
رواية “قبل أن أنسى أني كنتُ هنا”، تذكرة لنا جميعًا، وتحية لمن ضحوا بحياتهم عن طيب خاطر لأجل وطن أفضل. هي صرخة ألم.. وأمل مُحمل بيأس الواقع..
صرخة ناعمة تذكرنا بقدرتنا على الحلم بعدما أوشكنا جميعًا أن ننسى.

 

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى