الرئيسية / بوك ريفيو / شيرين سامي تكتب: عن «بنات حواء الثلاث».. وأسباب أخرى في حب «إليف شفق»

شيرين سامي تكتب: عن «بنات حواء الثلاث».. وأسباب أخرى في حب «إليف شفق»

بقلم: شيرين سامي

عندما أسمع عن عمل جديد لإليف شفق أتحسس قلبي، أعد نفسي بأوقات طيبة من المتعة والإلهام.
السحر هو الإسم الآخر لأعمال إليف شفق، كيف تقرأ عملًا ساحرًا، عذبًا، عملًا يأخذك إلى المعرفة والشتات، إلى الأسئلة التي بلا أجوبة، والإجابات التي تحل أحاجي لطالما شغلتك، عملًا معرفي، خيالي، مُمتع، والأهم هو كيف تقرأ عملًا مُلهمًا، بسيطًا ورغم ذلك يتطرق إلى كل الفلسفات والعلوم الإنسانية والحياتية.
تكتب إليف شفق على طريقة شهرزاد، تحكي حكايات مشوقة، متعددة، تنتهي لتكون رواية. في معظم روايتها تكتب عن زمانين مختلفين، مكانين مختلفين، قوتين مختلفتين يحدث بينهما عادة مواجهة وصراع. هذا الصراع هو ما يصنع الدراما، مع حبكة درامية ذكية ولغة آسرة تستطيع إليف شفق أن تبتكر قصصًا مذهلة مترابطة بخيوط من السياسة والدين والعشق لتصنع رواية مختلفة.
في روايتها الأخيرة “بنات حواء الثلاث” تحكي إليف شفق عن “بيري” الفتاة التركية التي نشأت بين أب وأم على النقيض من بعضهما، عاشت الشتات من طفولتها من جراء مشاهدة حوارات أبوها المتحرر وأمها المؤمنة، وما ألم بأخيها من أزمات بسبب مواقفه السياسية الماركسية، وما أظهره أخيها الآخر من قومية، تبين الرواية مدى التناقض الذي تعيشه المجتمعات في الشرق الأوسط، مما دفع بيري للإنعزال والتفوق الدراسي حتى ألحاقها والدها بجامعة أكسفورد.
تنقسم الرواية إلى فصول في عام 2016 من حيث بدأت الرواية عن زوجة وأم تركية مدعوة مع أسرتها لحفل بأحد القصور بحضور الطبقة الأرستقراطية في تركيا، وفصول في عام 2000 حيث كانت البطلة تدرس في جامعة أكسفورد التي تعرفت فيها إلى “شيرين” الفتاة الإيرانية المتحررة، الملحدة، و”منى” الفتاة الأمريكية من أصول مصرية، المؤمنة. نصبح أمام ثلاث نساء مسلمات من الشرق الأوسط، بثلاث أيدولوجيات وهويات وأفكار عن الدين والرب. يتشاركن في الصداقة والسكن وفي دراسة الرب مع المُعلم “آزور” الذي يمثل قوة الإختلاف والمحور الرئيسي لتغيير شخصية البطلة. كعادة إليف يجب أن تجد مُعلمًا، ملهمًا، في كل رواية لها.
صعوبة الرواية تكمن في أن البطلة الرئيسية صامتة معظم الوقت، سلبية تجاه الأحداث، كل أفكارها وهواجسها هي أحاديث ذات، لا تعبر عن تشتتها وضياعها، وقصة الحب التي عاشتها من طرف واحد. حتى في الحوارات الصاخبة التي جمعتها بصديقتيها كانت تؤثِر الردود القصيرة المبهمة التي توحي بالتوازن الضاهري. يتضح في نهاية الرواية أن سبب سلبيتها هي حادث طفولة ترك أثره عليها. أحداث الرواية كانت قليلة ومشوشة مثل البطلة، بعض التطويل الذي تقع فيه دائمًا الكاتبة بتفاصيل غزيرة عن إسطانبول التي قد لا تهم القارئ كثيرًا، وبعض الأحداث التي لا تضيف للرواية مثل حادث الإغتصاب الذي كادت أن تتعرض له البطلة في البداية. والذي ربما أرادت به أن تشير لحوادث مماثلة في إسطانبول..والشرق عامة.
أجمل ما في كتابات إليف أنها دائمًا تكتب عن المرأة دون أن يضعها المثقفون والقراء في تصنيف الكاتبة النسائية، كتبت عن كل ما تتعرض له المرأة، تشعر به، تفكر فيه، تقاومه، تعاني منه، من دون أن تترك مجالًا لهذا التصنيف أن يفرض عليها، رغم أن معظم أبطالها نساء، بل وعائلات من النساء. وذلك ربما لأنها ناقشت قضايا المرأة من بُعد فلسفي فاق البُعد العاطفي. لكني أحببت أنها لم تتقاعس عن هذا الدور المهم في الكتابة بلسان امرأة. في رواية بنات حواء الثلاث كتبت إليف عن الثلاث جوانب في شخصية المرأة، التشوش، الكفر والإيمان. وإن كانت فردت المساحة الأكبر للتشوش.
الأحداث في الفصول الأخيرة كانت آسرة ومشوقة مثل امرأة فتحت كل الأبواب بخفة لتكشف عن كل التفاصيل المبهرة والغير متوقعة. ربما لم ينتهي تشوش البطلة، لم نعرف شيئًا عن قصة زواجها وتحولها لربة منزل عادية تعيش في المجتمع على النمط الذي كانت دائمًا تخشاه، لكنها في المشهد الأخير الخلاب الذي تتبادل فيه الأدوار مع آزور وتقوم بدور المعلم ويسمعها كطالب، تشرح وتفند له له العشق. تترك لنا الكاتبة الرائعة، صاحبة النكهات الكتابية البديعة، تترك لنا النبؤة بجملة واحدة “وبعد بضع دقائق، لا أكثر، سوف يتغير كل شيء، بداية جديدة أو نهاية أقرب مما يجب”

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

مروة سمير تكتب: «بنات الباشا».. شجن الواقع وسحر الخلاص

بقلم: مروة سمير منذ أن قرأت رواية الجدار لنورا ناجي وأعرف إنها من الأقلام المتميزة، …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend