الرئيسية / ترجمة / ماذا يعتقد زوجك فيم تكتبينه من روايات؟

ماذا يعتقد زوجك فيم تكتبينه من روايات؟

مقالة لـ : جيمي كواترو
نُشِرت على موقع ذا باريس ريفيو في 16 يناير 2018 م
ترجمة : أحمد أبوالخير

Ahmed Abo Elkheir

جاء الربيع ليتفتح معه أول كتاب لي – مجموعة من القصص، كثير منها عبارة تفاصيل إيروتيكية ولكنها تظهر علاقة غرامية ناقصة غير مكتملة النضج- دُعيت للتحدث عنها في نادي كتاب يؤمه الرجال. تحمست لمثل هذا النادي المتواجد داخل مدينتي. أخبرتهم أنني أحب أن آت. يا إلهي، قراء من الرجال للأعمال الإبداعية يعيشون في الجنوب مُحملين بعادات أدبية مهمة وذات ثِقل !

عُقِد الإجتماع في منزل أحد الأعضاء. حيث ظهر حوالي نصف دزينة من الرجال. أخذنا نلوك الكلام داخل أفواهنا وبالطبع كان هناك هذا الحديث الصغير المتعاد. أكلنا طعام مكسيكسي جيد، وشربنا نبيذ إسباني ممتاز، وفي نهاية المطاف اتكأنا على المقاعد والكراسي حول طاولة القهوة. تحدثت في كلمة موجزة عن” العملية الإبداعية ” الخاصة بي، – وهو أمر طُلِب مني مناقشته – ثم فُتِح المجال لطرح الأسئلة.

انخرس الكل، ولم يتفوهوا بكلمة. ثم انتقل الرجال إلى الإستناد على وسائد جلدية وأخذوا ينقرون بأصابعهم على نسختهم الخاصة من كِتابي. كُنت مُتحمسة. ظل أحدهم يفتح ويغلق الباب المنزلق الخلفي للمنزل مع القليل من الصوت العالي له. حقًا أعتقدت بأنّه ربما لم يقرأ أي منهم الكتاب.

أخيرًا الرجل الجالس على الكرسي في الجانب الآخر من مكاني رمى بالكتاب على طاولة القهوة . قال ” حسنًا”، “سأقول فقط ذلك، أننا جميعًا تساءلنا بخصوص نفس الفكرة : ياله من جحيم، ماذا يعتقد زوجك في أعمالك؟”

لا أستطيع تذكر ما تسرب خارجًا من فمي. من المحتمل أن يكون ضحكًا وقولت أن” زوجي أول قاريء ودائمًا هو الداعم لي بنسبة مائة في المائة”، و أن هذا هو نفس المسار من الإجابة الذي اعتدت على اجتيازه طوال الأشهر المقبلة، عندما ظهر نفس التساؤل مرارًا وتكرارًا – من الأغراب بعد القراءة، من المعارف الشخصيين لي داخل المدينة. ما أتذكره هو ما حدث داخل عقلي: ما رأي زوجي في كتابي المتضمن لأي شيء؟

و : إذا كُنت كاتب ذكوري مبدع، أكتب عن الجنس المُحرم، هل يمكنك عندها سؤالي عما تفكر فيه زوجتي حيال أعمالي؟
* *
لنكون واضحين: ” ما الذي يفكر فيه زوجك تجاه عملك؟” لهو حيلة. خلف هذا التساؤل يختبيء السؤال الحقيقي: هل أنت، كمؤلف، تفعل نفس الأشياء التي تفعلها الشخصية ذات الطابع الأنثوي داخل نصك السردي؟ إذا كان الأمر كذلك، كيف يمكنك الإبتعاد عند الكتابة عنها؟ ألم يجرح ذلك مشاعر زوجك؟ ألم يضره؟ ألم يلبسك الخجل؟

فضول عام طبيعي يتولد حول العلاقة بين الحياة الحقيقة للكاتبة وحياتها داخل الإبداع. كيف يعمل الفنان؟. يمكن القول بأنّ هناك تملق وراء هذا التساؤل حول السيرة الذاتية : فحيث أن القاريء يشعر بأنّه لابد أن يعيش عبر الحدث، وهذا يُخبرني، جُزئيًا، أنني كتبت الأحداث بشكل مقنع له.
وبالنظر إلى أوجه التشابه بيني وبين بعض شخصياتي – إمرأة متزوجة، لديها أطفال، تعيش في الجنوب – أفهم كيف يمكن لبعض القراء افتراض أن هنالك نوع من شمولية العلاقة بين هاتين الحياتين، علاقة الأخذ والعطاء بين حياتي الشخصية وحياتي الإبداعية.
ولكنني لا أتناول هذه الأسئلة على أنها تملق أو مجاملة. بدلاً من ذلك، يشعرون وكأنها تعبير عن الشك تجاه قدراتي الخيالية كفنانة – بخاصة كفنانة تكتب عن الرغبة والإنتهاكات الجنسية النسائية .
كتبت عن امرأة تعيش في الجنوب مع زوجها وأطفالها وهناك تصارع السرطان. لم يسألني أحد القراء عمّا إذا كُنت مصابة بالسرطان. كتبت عن سيدة تعيش مع أولادها حيث زوجها مدمن بنزو بشكل انتحاري، وهي بشكل ما قد تخلت عن إيمانها الديني بسبب ذلك. لم يسألني أحد القراء عمّا إذا كان زوجي هو مدمن بنزو بشكل إنتحاري، أو إذا كُنت قريبة من فقدان والتخلي عن الإيمان الديني بسبب ذلك.
إذًا لماذا دائمًا الأسئلة المتعلقة بالجنس تٌصاغ كفضول تجاه إجابات زوجي؟ لندفن هذه الأسئلة داخل أربعة افتراضات غامضة:
1- إنّه لمن المهم والمثير للإهتمام التحدث عنكِ، كمؤلف خلف العمل ذاته، أكثر من النقاش حول العمل نفسه.

من الملفت للنظر كيف يمكننا التحول بنظرتنا بسرعة من الشيء الإصطناعي المخلوق إلى الفنان وعمله. عندما سأل والتر هوبر س. إس. لويس إذا كان فكر قبلاً في حقيقة أنّ كتبه “حازت على تقديسه”، حينها أجاب لويس ” لا يمكن للمرء أن يكون حريصًا جدًا على عدم التفكير في ذلك”.
عندما تسألني عن حياتي الشخصية، فأنت تتغافل عن هذه النقطة. ذلك الكتاب النهائي الذي أذعناه بين الناس في العالم – هو لؤلؤة ذات سعر عالٍ. إذا كُنا نتحدث عن أي شيء آخر، فهذا هو المكان الذي يُمكننا البدء من عنده.

2- أدركت أشياء مُحددة في عملك – المدينة التي تعيشين فيها، عدد أطفالك – لذلك كُل شيء آخر لابد أن يكون حقيقًا كذلك.

لا يهتم معظم الكُتاب بالكتابة حول ما يفعلونه في الحقيقة. معظمنا يكتب لمعرفة ما ستصير عليه الأشياء التي لم نفعلها. فرصة للتجوال داخل طُرق لم يتم اختبارها من ذي قبل.
حيث نعمل على حل هذه الأمور الملغزة، على صفحة الكتاب، والتي لم نصل أبدًا إلى حل لها في حياتنا. فالخيال الفني هو شيء قوي. الخيال هو كُل ما لديّ، وهو أداة الحرفة والمهنة. أشعر تجاهه بعمق، ووقائية مفتقدة إلى الرحمة. عندما يعمل القاريء على فرض أن الكاتبة بكل بساطة تسجل حياتها، فإن القاريء هنا يعمل على التقليل من موهبة الفنان الأساسية.

يبدأ الخيال صغيرًا، مع الحقائق المنمنمة، ثم بعد ذلك يترجمها إلى كذبة أكبر حيث تعمل في نهاية المطاف على كشف أكبر كم من الحقائق. ” لم يحدث لي أي من هذا، وكل هذا حقيقي” هكذا قالت والدة آن باتشيت.

3- الطريقة التي أشعر بها أثناء قراءة كتابك لابد أنّ تكون على نفس الشاكلة التي شعرتِ أنتِ بها أثناء كِتابته.

إذا شعرت بالخزي أو بالإضطراب أو بعدم الراحة أثناء قراءة إبداعي، فهذا أمر رائع بشكل دموي.
وهذا هو السبب في أنني أكتب: علامات سوداء على صفحة بيضاء تصل عبر الزمان والمكان وتؤثر بشكل واضح على نفس بشرية أخرى.
ولكن كيف يمكنك معرفة أنني شعرت بنفس هذه الأشياء أثناء العمل على المسودة؟
( أو أقل بكثير، ما الذي شعر به زوجي أثناء قراءة المسودات؟) الفقرات التي شعرت بأنها ” طائفية” أو” مشحونة إيروتيكيًا” إلى القاريء ربما تكون هي أكثر الأماكن التي شعرت عندها بأنها بعيدة أو مبهجة من الناحية الفكرية لتؤثر في عملية التأليف والإنشاء. و هذا هو بالضبط ما حدث لأن تلك الأماكن هي التي يكون فيها خيال الفنان حرًا، فيتحرك خلالها على هواه.

أخبرتني صديقة لي تكتب أعمال غير إبداعية بأنّها تشعر بنفس الشيء عندما يٌخبرها الناس بأنّهم يقدرون”الهشاشة” في نثرها. تود أن تقول،من المضحك أن أفكر بأنني كُنت عرضة للإنتقاد، لأنني عندما كتبت ذلك، شعرتُ فقط كما لو أنني حمقاء وقحة لعينة .
4- أمر طبيعي أن يكتب الرجل عن الخيانة الجنسية، في حين عندما تفعل المرأة نفس الفعلة فهذا سيندرج تحت الشٌبهة الأخلاقية.

هنا وصلنا إلى الإشكالية. أسئلة ” كيف يشعر زوجك؟” أو ” إلى أي مدى تعتبر أعمالك سيرة ذاتية؟” تعني في الحقيقة، ” هل ارتكبتِ هذه الأفعال الجنسية التخريبية؟” لذا تكون الإفتراضات والأحكام عليكِ ذات طابع جنسي. كيف ما زلنا، في 2018، نتعامل مع فكرة أن الرجال يفكرون في الجنس المحُرم كما لو أنّه أمر طبيعي وعادي، ولكن النساء – حسنًا – النساء لابد أن يكن أكثر حِشمة؟
إذا أردنا العيش داخل مجتمع لا نستغل فيه و/ أو نشعر بالخزي تجاه شخوصنا وحياتنا المهنية، فبالتأكيد يُمكننا البدء من خلال عدم التشهير ببعضنا البعض عن خياليتنا الجنسية. أو حب الإستطلاع بأن النساء قادرات بخيالهن على البدء في ذلك.

***
الرجال، تحديدًا، يعملون على صبغ الإناث بطابع الأسطورة والهدم التدريجي لروح الفنانات داخلهن. ولكن يمكن للنساء أيضًا أن يفعلن ذلك مع بعضهن البعض.
في إحدى الرحلات الصحفية الأخيرة، قالت لي امرأة أن روايتي الأخيرة، خطبة النار Fire Sermon ، كانت “مذكرات” و” طائفية” . وقالت بأن الرواية عملت كذلك على طمس الإختلافات بين الحياة والفن. وهذا رأي سيدة لم ألتقي بها أبدًا.
نعم، الشخصية تستخدم نغمة طائفية، قلت ذلك. حيث تكتب في الدفتر اليومي وفيه تتضرع وتصلي كوسائل تقوم بها لتهدئة نفسها، والتخفيف من ذنبها، ورغبتها الجارفة، وكذلك حُزنها. ربما هذا ما قصدته عن المذكرات؟ ولكن روايتي لم تكن تتناول تلك المذكرات. التدوينات في الدفتر اليومي لم تكن لي.

الليلة الماضية، قمت بعمل حوار يتضمن بعض الأسئلة مع مجموعة كتابة محلية. إحدى الأسئلة كانت من سيدة :
” أنتِ أخرجتِ الكثير من أعمالك محليًا .. لذلك هل كُل شيء تكتبيه هو سيرة ذاتية خاصة لكِ؟”
ذكرت أنني كُنت، في هذا اليوم نفسه، أعمل على مقالة حول هذا السؤال ” ما الذي يفكر فيه زوجك؟” لتقول لي حينها “وهذا ما أردت الإستفسار عنه !”

أيها الرجال، أيتها النساء : دعونا نفترض أن الكاتبة لا تحتاج إلى العيش بعيدًا عن السرد لتكتبه. دعونا نفترض بأنها تستطيع أن يكون لديها المُخيلة التخريبية و ذلك الإنتهاك الجنسي.
ودعونا نفترض بأن زوج الفنانة يشعر بالقليل من الحماقة الوقحة الملعونة بسبب الزواج منها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
جيمي كواترو : مؤلفة رواية “خطبة النار” والتي خرجت مؤخرًا، فضلاً عن مجموعة قصصية تحت عنوان ” أريد أن أٌريك أكثر” . تعيش في جبل لوكوت، في جورجيا، حيث هنالك تعمل على رواية جيدة، ومجموعة قصصية جديدة.

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

«الفن الإسلامي في الصين».. أحدث إصدارات مكتبة الإسكندرية

صدر عن برنامج دراسات الحضارة الإسلامية بمكتبة الإسكندرية بالتعاون مع دار الحكمة في الصين كتاب …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend