التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

مروة سمير تكتب: ماذا إن نسينا كلمة السر؟

بقلم: مروة سمير

في عمل إنساني بالدرجة الأولى، تأتي رواية نسيتُ كلمة السر لحسن كمال، الصادرة عن دار الشرق، لا لتحكي عن مجرد حياة بطل مصري عالمي، من بداية مشواره حتى تألقه واعتزاله ومرضه، بل تخبرنا أيضًا عن حياة أوطان.. وبشر.. وشعوب.
قد يبدو عمر الخياط الشخصية المحورية المطلقة، وما يحيطه من شخصيات أخرى خيوط ثانوية، لكنها في الحقيقة خيوط مكتملة تضافرت بحرفية ومهارة، ليشكل كل منها ضلعا هاما ومحوريا في العمل. تبدأ الرواية بمشهد يضعك في ذروة الأحداث، غامض ومشوق، فتتابع الحكاية التي تنساب تفاصيلها أمامك بالتدريج، من خلال تنقل زمني بين خطين على درجة كبيرة من التوافق والتشويق، خط مشوار اللاعب الصغير الموهوب ومحاولات وصوله لحلم البطولة وسط كل الصعوبات، وخط يمهد لبدايات ثورة يناير التي تدفع الحياة في جسد البطل العاجز، بعد أن حبس نفسه داخل عالم إفتراضي كبير، مهزوم الأمل والروح. تعيش مع عمر المثابر جمال الحلم، تسافر معه الصعيد وتتابع بشغف تطور صداقته بـ”السعداوية”، ثم تطير لكوريا مُغامرا مُحملا ببطل أسطوري تحلم بالتدرب معه، وتتوالى الأحداث في إطار من الواقعية والإنسانية الشديدة وخفة الظل أيضًا. بالتوازي تتابع تطوارت عمر الكبير وأصدقائه مع الثورة ومراحلها المختلفة، والذي وجدته تناولا ناضجا جدًا، بعيدا عن التشنج والتحيز، من خلال شخصيات متنوعة مختلفة الاتجاهات والميول، تفهم كل منهم..وتصدق كل منهم.. وقد تتعاطف مع كل منهم بالتساوي أيضًا.
الشخصيات جاءت مرسومة بواقعية شديدة، حية.. حقيقية، متسقة مع ردود أفعالها ومواقفها، تركيب شخصية عمر الخياط ممتاز بكل تناقضاته؛ مثابرة…شجاعة.. طموح.. إخلاص، أنانية وغدر لم يدركهم إلا بعد زمن. فريدة والقماح ومنصور نماذج رسمت بصدق وواقعية.
بدوي.. حلم البسطاء الذي اختفى بشكل غامض. كيم البطل الأسطوري.. لم أستطع أن أصدق إلا أنه حقيقي تماما.
فاجئني على الأخص روعة رسم شخصية مريم، مكتوبة بحرفية وإحساس ممتازين.
أتى تقسيم الفصول مختلف وجديد، حيث تم إستخدام مصطلحات الفيس بوك لأسماء الفصول في كلا الخطين، فتشعر بالإطار الموحد للعمل، وفي نفس الوقت يلقي في نفسك أبعاد متعددة أخرى.
المميز كذلك في العمل أنه اخترق كواليس عالم الرياضة، وتناولها بطريقة عميقة وسلسة في نفس الوقت، فلم تشعر أنك غريب عنها أو أنها لا تخصك. بل أضاف إليها د. حسن كمال الجانب الإنساني من خلال خبرته الثرية كطبيب في الملاعب الأوليمبية والبطولات المختلفة، لتصبح قريبة جدًا من القاريء، ويرى فيها إنعكاس لنفوس البشر، وأوجاع المجتمع، وحكايا الوطن. فترى كم هي واهية الفروق بين أصل الشعوب والطبيعة الإنسانية، ومدى تأثير البيئة والمكان على الفرد.
لفتة موفقة جدًا وجود البطلة المصرية الأوليمبية هداية ملاك؛ رمزا للأمل والتفاؤل في المشهد الختامي، فعلى مدار العمل صعب تمييز خيوط الحقيقة من الخيال، خاصة وأن الخطوط العريضة مستوحاه من قصة حياة بطل التايكوندو المصري العالمي “عمرو خيري” كما هو مذكور في الإهداء، لكن ما يهم في أي عمل أدبي حقيقي أن يكون هذا المزيج منسوجًا ببراعة، وقد كان.
“لكن لعنة الحكاية أصابتني بالتأكيد، فهذا الجسد يحبس روحي داخله بشكل متطابق، وكلانا لم يملك كلمة السر للخروج من صندوقه”.
نسيتُ كلمة السر عمل فيه مجهود ممتاز، ناضج جدًا، مُحمل بهم إنساني، ورؤى مختلفة، تجعلك تفكر وتبحث عن كلمة السر الخاصة بك لتحرر روحك وتكمل طريقك في الحياة.

 

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى