التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

«قرايات مستر إكس».. عُبُودية الكراكيب

«قرايات مستر إكس»

عُبُودية الكراكيب

 

x

معانا الأسبوع ده كتاب قديم شوية، هو كتاب عبودية الكراكيب (كيف تتخلّص من الكراكيب على طريقة الفينج شوي)، تأليف: كارين كينجستون، وترجمة: مروة هاشم، صدر في اللغة العربية لأوَّل مرة سنة 2004 عن دار شرقيات (اللي اختفت في ظروف غامضة حاليًا)، لكن صدرت له طبعة تانية من حوالي 4 سنين بس عن المركز القومي للترجمة، فيهم الخير والله، رغم مشكلات الأخطاء المعتادة والمتوقّعة، وغموض بعض الجمل من ناحية الصياغة، لكن ده كان أوَّل كتب المترجمة (على ما يظن مستر إكس)، ونتمنى إنه يكون أسلوبها اتحسّن شوية وظبطتْ الأداء بعد عدد العناوين الكتير اللي كانت حريصة تعمل بيهم قايمة في نهاية الكتاب. ورغم هذا وذاكَ فالكتاب يستاهل القراية للي لسّه ماقرهوش، وهو من نوعية الكتب بتاعة السلف هلب يعني ساعد نفسك بنفسك يا أخ، واللي ممكن تلاقي ملخص أو متقطفات منها على منتدى فتكات مثلًا، وأظن إنه متوفّر في نسخة بي دي إف على النت.
الكتاب – باختصار مش مُخل قوي – بيحاول يوجّه انتباهنا لمشكلة الكراكيب في حياتنا من خلال نظرة علم وفن طاقة المكان وتنسيق المساحات في بيوتنا وحياتنا عمومًا، وعبرَ فصوله بتحلل الكاتبة (اللي عايشة في جزيرة بالي ومقضياها ومكبّرة دماغها) إزاي الكراكيب والحاجات القديمة وغير المستخدمة ممكن تسيطر على حياتنا وتعوّق حركتنا الحقيقية والنفسية وتعطّل مسارات الطاقة الحيوية في المكان وجوّه نفوسنا وجسمنا كمان.
طبعًا، القارئ ممكن يحس أحيانًا إن الست مزوداها حبيتن، وإنه من فرط المبالغة ممكن توصّل لإن الكراكيب دي هي السبب الخفي وراء الفقر والمرض والحروب مثلًا، ولو الواحد تحمّس بزيادة ممكن يفضّي بيته تمامًا ويعيش على البلاط ده لو ماعتبرش البلاط كراكيب هو كمان. لكن خير الأمور الوسط يا جماعة، والحقيقة إننا لو بصينا حوالينا شوية بهدوء ومن غير تحامل هنكتشف إن الست الطيبة دي عندها حق في معظم اللي بتقوله حوالين مشكلة الكراكيب وتأثير تراكمها السلبي وربما الممرض على حياتنا.
في فصل من فصول الجزء الأوَّل من الكتاب بتحاول تتقصّى إيه الأسباب اللي بتخلّي الناس تحتفظ بالكراكيب، منها مثلًا: إنه مين عارف ممكن نحتاج له للبتاعة دي ف يوم م الأيام، أو إنها ذكريات عزيزة، …. وتشكيلة مختلفة من الأسباب النفسية اللي ورا تشبّث الناس بحاجات مش محتاجينها ومش هيتحاجوها، لكنها بتديهم إحساس مزيف بالأمان وفي الوقت نفسه بتعطل نموهم وتعوق حركتهم وبتسد الباب قدّام أي حاجة جديدة وهوا نضيف ممكن يدخل بيوتهم وحياتهم ونفوسهم كمان.
من زاوية مادية ومالية، مش هنقدر ننكر إننا تحوّلنا لكائنات استهلاكية شرهة، الإعلانات اللي بتطاردنا في كل حتة وعلى مدار اليوم بتخلق جوانا احتياجات مش حقيقية ومكنتش موجودة قبل كده، وبناء عليه بندمن الشرا، وبعد شوية الحاجات اللي بنشتريها ببتكوّم حوالينا وبتعمل سور بينا وبين نفسنا والآخرين والعالَم كله. وبعد شوية كمان الحاجات دي هي اللي بتملكنا وبتنسج حوالينا شبكة حبال خفية فبنحس ف لحظة إننا عبيد عند شوية كراكيب قضينا حياتنا كلها واحنا بنجمّها مش عارفين ليه.
الجزء التاني من الكتاب، فيه فصول يقدر القارئ يعتبرها دليل عملي لكيفية التخلّص من الكراكيب في حياته، من أوّل تحديد أماكنها وأنواعها وفرزها وسبل التخلّص منها واحدة واحدة. الجزء ده مهم جدًا للي غاويين يجمعوا حاجات معينة مالهاش أي معنى، زي التذاكر والفواتير أو غطيان الأزايز القديمة أو أي حاجة على شكل بطة زي واحدة حكايتها مذكورة في الكتاب، وكمان فيه فصل صغير عن هوس جمع الكتب لأصدقائنا اللي أصبح اقتناء الكتب عندهم إدمان حقيقي (مستر إكس أحد هؤلاء للأسف) وإزاي يتعاملوا بشجاعة وصراحة عند فرزهم للكتب بتاعتهم ويقدروا يحددوا إيه منها اللي يفضل وإيه منها اللي بالسلامة كده.
الكاتبة بنت الحلال مش بس بتكتفي بالكراكيب المادية اللي حوالينا، لأ دي كمان بتناقش في آخر أجزاء الكتاب كراكيب من أنواع تانية، زي كراكيب الوقت والحاجات اللي بتبلع أجزاء كتيرة من يومنا ع الفاضي، وكراكيب الجسم وإزاي يتم التخلّص منها بطرق صحية وأخيرًا كراكيب العاطفة والذهن والروح. والحقيقة إنها كانت في غنى عن إضافة الجزء الأخير ده تمامًا، وكان ممكن جدًا تكتفي بالإشارة للأنواع الأخرى من الكراكيب في حياتنا وكل واحد يلتفت ليها بطريقته، بدل ما تقعد تتخبط في حاجات مالهاش فيها وتستلف أفكار من كتب وكتّاب تانيين غيرها، لكن تقول إيه بقى في غواية لمّ كراكيب الأفكار.

رابط موقع المؤلّفة:

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة