التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

شيرين سامي تكتب: شنطة سفر وحيدة تفعل كل هذا

بقلم: شيرين سامي

لأول مرة هكتب رأيي في كتاب باللغة العامية، يمكن لأن الكتاب نفسه مكتوب باللغة العامية، ف زي ما إتكتب ببساطة تدخل القلب كان لازم أكتب عنه من القلب بدون زخارف لغوية حسب كلام الكاتب، الكتاب شبه إسمه “شنطة سفروحيدة” مليانة أغراض وحكايات بتجمعهم الغربة، غربة الكاتب عن وطنه وغربته عن نفسه، بيقول إن الكتاب عن رغبتنا إننا نكمل ونبدأ من جديد، وده حيرني، إزاي نكمل بعدين نبدأ! لما قريته فهمت إنه آه إحنا مش هنقدر نكمل غير لما كل شوية نبدأ من جديد ومع كل بداية بتتغير السكة، أو زي ما سمّاه الكاتب “طريق البدايات”.
برغم إنبهاري لما إكتشفت حساب الكاتب على الفيسبوك وإعجابي بكل اللي بيكتبه، بيقتبسه وبيصوره، لدرجة إني ساعات ببقى عايزة أعمل select all وأحط إعجابي كل يوم على صفحته، وبرغم إني بحب الحكايات والمواقف الواقعية اللي بتحكي الحياة اليومية من زاوية مختلفة. لكني إتلخبطت في بداية الكتاب، كنت عاوزه ألاقي رابط غير أسلوب حسام المختلف في الحكي واللي خلاني شايفة وحاسه كل مكان وكل إحساس كأني بتمشى في الكتاب مش بقراه.
حياة كاملة في كتاب، حب وصداقة وإنسانية وعنصرية، علاقتنا بحاجتنا اللي بنحبهاحتى لو كانت شنطة سفر. قصص عن مصر وعن بلاد برة، أسماء كتير لأماكن ماكنتش أعرفها ومهتمش الكاتب يوضح عنها ولو في هوامش وده بسطني أكتر في القراية لأني تصورت إنه صديق بيحكي لصحابه أو إنسان بيكتب لنفسه، منتهى الحميمية لما تحس إن اللي إتكتب ماكنش مكتوب بداعي النشر على قد ما كان مكتوب بغرض إن واحد يقرب من نفسه ويوثق لأيامه. لكن التوثيق ده يمس القلب حتى لو كان لمواقف عمرنا ما عشناها.
بيروح فين الحب لما بينتهي؟
ده ماكنش فصل، ده كان عنوان لمعضلة أساسية في الكتاب..معضلة أساسية في حياتنا، سؤال على قد بساطته لكن إجابته بتفضل تلف وتتغير مع تغير الحكاية لكن بتسيب أثر واحد. الأسى. شخصية الكتاب حيرتني، أخدتني من الشرق للغرب، من الأكل الشعبي لأكل المطاعم الراقية ومن القهاوي ف مصر لجناين أوروبا، ومن السواقين في مصر لمشردين أمريكا، ومن شقق أوروبا لشقة في سوق فكيهة. عرفتني على الجانب الإنساني من الأجانب وإزاي فيهم ناس زي صحابنا وأمهاتنا. في ثراء كبير خلى الكتاب قدامي إنسان له شخصية واضحة عاشت قصص كتير وشافت حاجات محدش شافها.
لما قربت من نص الكتاب فهمت إيه الرابط اللي كنت بدور عنه، الرابط هو حسام نفسه. مش ضروري الرابط في كتاب يكون فكرة أساسية أو عبرة أو قضية. أنك تشوف العالم من عيون إنسان بيحس ويقدر يعبر بشكل بسيط ومسلي وكله إحساس ده بيخليك تقدر توسع مخيلتك وتجرب مشاعر جديدة وترجع لمشاعر عشتها بالفعل لكنك مشوفتهاش من برة زي ما هي مكتوبة قدامك. لحظات الإنكسار والبكا اللي بيجي دايمًا في نهاية المشهد والحكايات اللي الحياة فيها بتكشف عن نفسها وعن جمالها.
بداية من فصل “مقاطع من قصة طويلة قصيرة” وأنا إتفتنت بالكتاب أكتر، وبدأت أدمع مع الحكايات عن قصص الحب المكتوبة بشكل مركز من خلال مشاهد قصيرة معبرة بشكل عميق ورقيق، يمكن تشابهت في بدايتها ونهايتها لكن كل مرة كانت بتبقى براقة وحلوة ومختلفة، وكل قصة فيهم طريقة حكيها نفسه بتختلف، أول مرة أعرف إزاي ممكن إنسان واحد يعيش قصص مختلفة ولأن روحه واحدة النهايات كمان تكون واحدة، والبدايات اللي بعد ما بنكمل واحدة. الحوارات كلها شقاوة وخفة دم ووجع. والرسايل تخلي القارئ حاسس إن مفيش حاجة فاتته أبدًا. الحاجات الحلوة في الحب كلها موجودة.
آخر صفحة كانت نهاية جميلة “أنا أحبك بدون ولكن” و “الفراغ هو كل مكان لا تحضرين فيه” كنت بسأل نفسه يا ترى يقصد مين في قصصه، إيه أكتر قصة أثّرت عليه، خليته يكتب كل القصص التانية. كنت بسأل نفسي إزاي عاطفة الإنسان ممكن تغلبه وتغلّبه ومع ذلك يكمل في طريق البدايات؟ الكتب الحلوة عادة هي اللي بتخلينا ننشغل ونفضل نسأل حتى لو عارفين الإجابة.

اظهر المزيد

كُتب وكُتَّاب

منصة إلكترونية ثقافية متخصصة، ترصد الحركة الثقافية بجوانبها كافة، وتقتفي حركة النشر، وتحتفي بالكاتب والكتاب، وتفتح بابًا لأقلامًا تؤمن بالكلمة القوية القادرة وحدها على إحداث التغيير.

مقالات ذات صلة