الرئيسية / كُتاب / خليل الزيني: الطبقة المتوسطة صمام الأمان في المجتمع «حوار»

خليل الزيني: الطبقة المتوسطة صمام الأمان في المجتمع «حوار»

حوار: أحمد أبو الخير

Ahmed Abo Elkheir

من أكثر الطبقات المُجتمعية التي تمر بحالات كثيرة، تُغير جِلدها من حين لآخر، تتقلب على ذاتها هي: الطبقة المُتوسطة. الطبقة التي لا يُستبان – في الوقت الراهن- مكانها الحالي من المُجتمع، فهل مكانها واضح المعالم، ظاهر كما كانت عليه؟ أم أنّها قد مُحيت وصار مكانها مسخًا مٌشوهًا؟ أم أنّ هذه الطبقة إما تزداد في الغنى وتُنتشل من مرقدها، فتعلو وتعلو أم تنحدر لأسفل وتسكن تحت خط الفقر الشديد المُتعسف؟.
هذه هي الطبقة المُتوسطة التي قال عنها خليل الزيني أنّها “صمام الأمان في المجتمع”، خليل مُتخرج من كلية الهندسة جامعة المنصورة عام 2001م، يُحاول أن يعرض في روايته الأولى”وشم الأيام” الصادرة عن دار المصري للنشر والتوزيع هذه الطبقة وما تمر به من خلال إحدى شخصياتها، فهو يُسلط الضوء عليها وعلى طريقتها من الانفكاك من هذه الطبقة لتصعد ناحية القمة من خلال حكاية حب؟ ولكن كيف تم للشخصية ذلك؟ ماذا عن بعض فنيات السرد التي كُتِبَ بها النص؟ وكيف تم الاستفادة من أروقة الهندسة داخل معابد الكِتابة؟، كان لنا معه هذا الحوار:

تتحدث في روايتك الأولى “وشم الأيام” عن الطبقة المتوسطة بكل ما تنطوي عليه من أحلام أو عذابات وتقول أنّها “.. هي صمام الأمان للمجتمعِ” فكيف ترى ذلك؟

بكُل تأكيد، فالطبقة المُتوسطة كلما ازداد عرضها كلما ازداد الثبات في المجتمعِ، فعندما كَتبت تناولت طبقة متوسطة عريضة، لماذا؟؛ لأنّ هذه الطبقة ذاتها يُمكن الانتقال بين الشرائح الداخلية المختلفة لها بكُل انسيابية، فالطبقة المتوسطة ذاتها مُتدرجة للأنواع، يعني أنها تشمل أطياف عديدة من البشر منهم المهني والتقني وهذا التلاقي بين الفئات المُتنوعة يزيد الدفء داخل المُجتمع.
وكون هذه الطبقة المتوسطة صمام أمان، لأنّها بالقدر التي تساعدك فيه على الصعود وتحقيق الأحلام، هو نفس المقدار الذي ستستقبلك به إذا تدهورت أوضاعك وتراجعت للخلف فيكون سقوطك رحيمًا يسمح لك بتدارك الموقف. إذا فهي حلقة الوسط أو درجة السلم التى تصل بين المتحمس المتصاعد والمخذول المتراجع .

هنالك حالة دافئة مُسيطرة على النص، حيث تبرز الحدث، تُلمعه، تصقله ولكن بدل كُل ذلك تتركه، تتفرغ لآخر دون العودة إليه مرة أخرى، فلماذا؟

دعني أُخبرك أولاً أنني لا أتخذ مسارًا واحدًا وأعمل على ثنيه، وإنّما أنا أحاول الانتقال من حالة لأخرى مِثال :عِندما ذكر أحلام وما تمر به في حياتها من طموحات، ثم جاء ذكر أميمة وانتقلت للحديث عن حكايتها إلى النهاية وهكذا دواليك. فالدُنيا عبارة عن حلقة مُتكاملة، كُل نقطة فيها تٌوصل لأخرى، كُل حالة فيها تُسلم إلى التي تَلِيها.

النص مُمتليء بدلالات هدفها رسم حالة عامة لتلك الطبقة المتوسطة، ولكن عند النظر إليها في سياق الأحداث المُحيطة بالنص نجد أنّها كثيرة عليه، أو مُغرقة في تفاصيل بالرغم من أنّه يُمكن مُجرد الإشارة والقاريء سيعي مثال: تجهيز طعام الفطور يوم الجمعة في أسرة عبد المنعم.. فهل لذلك مبرر روائي آخر عندك؟

دعني أسألك سؤالاً هذه التفصلية – أي تفصيلة تجهيز طعام الفطور- هل سعدت بها أم لا؟، هل من خلالها عرفت جيدًا ما الذي أفرزه هذا البيت من أنماط شخصية وتركيباتهم النفسية؟ أم ماذا؟… هل هذه التفصيلة ضخت روح ودم وفكر فى النص أم لا؟
هذا ما أرجو أن أُحساب عليه أولاً، ثم هل هذه التفصيلة تتماشى مع سياق النص وعنوانه أم لا؟.
كل ما فعلته أنني كُنت أسعى لتحفيزك؛ لتتلقى الشخصية التي ستخرج من هذا البيت، وهكذا المنوال على بقية الشخصيات ولكن بدرجات متفاوتة.

في أكثر من موضع عملت على كسر حاجز من حواجز البناء الروائي، ليتدخل أنا –المؤلف الوعظية بدلاً من أنا – الراوي السارد للنص فلماذا؟

لنعود للوراء قليلاً، في الفترة الزمنية التي كتبت فيها الرواية، في هذه الأثناء كانت تَسود الوسط الثقافي حالة تتحدث عن علو صوت الرواي، وبالتالي يعب على من يستخدم هذه الآلية، على الرغم من أنني غير مُتعاطف مع هذه الحالة. أثناء الكِتابة لابد من الولوج داخل الحدث لأنّني منفعل به، وهو قد استولى عليّ. كانت هُنالك لحظات أثناء كِتابة الرواية، لم أستطع بالحنكة والخبرة التي كُنت أمتلكها في هذا الوقت أن أجعل النص يدور على لسان أحد الأبطال، لذا قُمت بإدخالي، ولكن دخلت كشخص له دور فالمعلق صحفى له دور فى الرواية، لذا عَمْلتُ على الفصل بين السارد وبين المؤلف، فالمؤلف – كما لاحظت في النص- هو مجرد مُتلقي يعمل على كِتابة الأحداث كما يرويها السارد

بُناء على ذلك، لكُل إنسان تعريف مُعين تجاه مفردات الحياة، فما تعريفك للرواية؟

الرواية عالم مستقل بذاته، قائم على دوال ناقله، إذا جِيز استخدام هذا المصطلح الرياضي، يعمل على نقلك من دُنيا واقعية إلى دُنيا جزئية على الورق؛ لأعمل على توضيح هذه التفصيلة وتكبيرها، والحنكة هُنا تكمن في نقل هذه التفصيلة بقياس صحيح لتتوافق مع الفكرة التي عملت على نقلها مع توضيحها.
الرواية دُنيا فيها من كل شيء أنت رأيته في الحياة، أعمل على وضعه داخل النص لتصل إليك الفكرة، أو بمعنى أوضح يُمكن القول بأنني أعمل على كِتابة حكاية تُراعي ثقافة المُتلقي لتوصيل فكرة، الفكرة قد انفعلت بها، وداخلها غرض أُريد إيصاله للقاريء.

إذا فما الفارق بين الرواية والوعظ والإرشاد، فهل الرواية أصلها توصيل وعظ؟

آخ،هذا سؤال خبيث، والرد سيكون ثعلبيًا، كالفرق بين الاستعارة التمثيلة والتشبيه البليغ .
هل يُمكنك إنكار أن الأولى فرع من الثانية، ولولا الثانية ما نبتت الأولى، إن لم تصل لك الصورة فهذا طبيعي، ألم أقل لك أن الرد سيكون ثعلبيًا؟

النص أقرب ما يكون ليصير مسلسلاً أو تمثيلية إذاعية كالتي تُعرض على موجة البرنامج العام، فهل عُرِض عليك تحويلا لذلك؟

ويسعدنى إنك رأيت فيها روح البيت المصرى الذى لا نخجل من عرضه على الشاشة، وأتمنى ذلك بكُل تأكيد، ولكن لم يُعرض عليّ أمر كهذا.

هُنالك هوة كبيرة بين الانتهاء من النص (عام 1995م) وبين نشره( يوليو 2015م) . فإلام يُعزى هذا الأمر؟

جاء تأخر النشر لسببين:
1- أن النص كان داخل أروقة وزارة الثقافة، وكُلي أمل أن يُنشر هُناك، ولكن جرت بي الأيام، كبر السن، وبالتالي لم أعد قادرًا على نشره من خلالهم.
2- العمل في الحياة، وتأسيس البيت قد أبعدني لفترة عن الكِتابة.
من هذه السببين نشأت الهوة الكبيرة بين انتهاء النص ونشره.

يوجد دزينة من الكُتاب في أوائل القرن العشرين الذي بذروا النواة الأولى للقصة وكانوا مهندسين. وأنت مُهندس، وتتلبسك حالة الكِتابة. فكيف ترى الرابط بين الهندسة والكِتابة؟

بالطبع يُوجد ربط ما بين الهندسة والكِتابة من خلال منطقية الحياة، فالهندسة تعمل على تعليمك الاتزان والفكر، الهندسة تقوم على المشاهدة والملاحظة وتقوية العضلات الداخلية للنظر إلى كُل التفاصيل الدقيقة والتي من الممكن أن تبدو تافهة في عين البعض. وبالتالي فمن الممكن أن تكون سائرًا متأملاً في من حولك من الناس، تسمع جملة، تسمع حكاية فتقول
” الله دي تنفع رواية ” ” الله دي تنفع قصة” وهكذا.

النقد هو المعول الرئيسي لنشر النص، وإبراز جوانبه الخفية عن القاريء. فكيف ترى المشهد النقدي الحالي؟

المشهد النقدي أصبح قوي وفعّال وساعد على ذلك وجود الانترنت. حيث أنّه كلما ارتفع عدد القراء كلما ارتفع سقف النقد، وكلما ازداد النشر كلما ازداد الحس للتفريق بين الجيد والرديء من الكتابة، وبالتالي برز فريق تطوع أن يكتب النقد ولكن حرفتهم الرئيسية ليست النقد.

هل يمكننا النبش في الأصل والمنبع، ونسأل كيف بدأت الكتابة معك؟

أول من كان له الفضل، ووجهت له إهداء الرواية هي الفاضلة/ عايدة سليم – طيب الله ثراها أمينة مكتبة(الأحلام) في المدرسة الابتدائية.
الحلم سرى فى عودي النيء بفضلها وكنت متجاوبًا معها جدًا وحلم الالتحاق بكلية متخصصة لأصبح صحفى اشتعلت فى ذاتي وتملكتني وهذا حدث مع وجود أب فنان من مواليد عام 20، عرف الرسالة وتلاميذها حينئذ، واحتفظ ببعض الكُتب التي كانت تُباع بقرشين في الستينات، فوجدت داخلها ذخر فكري أطلع عليه.
هذا أيضًا مع وجود مجلة العربي في ذلك الوقت، والتي كانت تضم كُل أعلام العرب بداية من
ساطع الحصرى لخليفة التونسى وفهمى هويدى وأحمد بهاء الدين وغيرهم، ونظرت لأسماء بعينها لأرث مكانهم فى الصحافة .
لا تنزعج من غرورى ـ إنه حلم طفل ـ حتى وجدت ضالتى فى عزت السعدنى كل يوم سبت يكتب تحقيق أشبه بالحدوتة له حوار وأفكار وصراع، طبعًا كان جمال بدوى فى الجوار،
ولكن أن أدخل ملعب الرواية قبل الصحافة لم يُكن في مخيلتي قط؛ لأنني قرأت تاريخ وفكر قبل قرءة الرواية، فأتذكر أن أول رواية بدأت حينما كُنت في السنة النهائية من الثانوية،ولا تزال إلى الآن ترقد في المكتب، تستغيث بي، ترجوني أن أُتمها وكانت تحت اسم(أيام الانهيار).
وأثناء الدراسة بالجامعة، اصطادني وأغراني صديقي هشام محفوظ لأدخل نادي أدب الجامعة في وسط جمع مُتميز وموهوب جدًا، وبالتالي سرت عدوى الابداع في الدماغ، وعرفت طريق التفاعل بالاتفاق أو بالاختلاف.

دعنا ندخل الآن مطبخك؛ لنعرف منه هل لديك عادات مُحددة عند الكِتابة؟

أكتب بالقلم الرصاص الخشبي، ولابد أن يكون رقيق السن، داخل كشكول بكعب لولبي، والصفحة أعمد إلى تقسميها من المنتصف إلى عمودين، فأكتب فيهما.
أحب التخلص من القلم الرصاص، وبرغم أنني مهندس ومعي من أقلام الأسنان الكثيرة ذات الأنواع الأكثر فخامة إلا أنني لا أرغب في مفارقة القلم الرصاص. وهذا القلم كان يُسبب لي مشاكل مع أمي، وعندي رغبة دفينة من التخلص من إدمان القلم، بفعل عوامل الخشب بعض الكلمات تُحمى، لدرجة أن بعض مسودات أعمالي تكاد تكون طمست!

كتاب تعود لقراءته كثيرًا؟

كِتابان، الأول هو الذكاء العاطفي، وكان قد نٌشِر في سلسلة عالم المعرفة، والثاني هذا ديننا لمحمد الغزالي.

ماذا تقرأ الآن؟

بشكل عام أنا غير مُحدد بالقراءة أكثر من الفكرة المسيطرة عليّ. إذا كانت هنالك فكرة أعمل على كِتابتها فلابد من التخديم عليها بالقراءة.
حاليًا أعمل منذ فترة طويلة عن قضية ارتفاع سن الزواج في المجتمع المصري؛ لهذا أقرأ في هذه المنطقة وأعرف الأسباب وهل هنالك حلول مطروحة أم لا؟
أحب كُتب علوم الإجتماع على الرغم من أن المُتاح نادر جدًا، ومصر لها السبق في هذا المجال من أيام د/ حسن الساعاتى ود/مصطفى فهمى ود/ شاكر قنديل … ود/ طه المجدوب، تبحث لا تجد منشورات أو أبحاث، وهذا غريب!

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

مؤلفو روايات الخيال العلمي.. خارج «فانتازيا النقد» «3 – 4»

تحقيق: سامح فايز يشترك أدب الخيال العلمي والفانتازيا مع أدب الرعب فى نفس القدر من …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend