الرئيسية / شباك / في البدء كان السماع.. «ملف»

في البدء كان السماع.. «ملف»

أعد الملف للنشر أحمد جاد الكريم 

مقدمة:

الصورة الذهنية للأديب الذي يقف وسط الطبيعة مُتتبعًا الأصوات، مُرهفا أذنيه لسماع صوت كل شيء حوله، يحط طائر على عش، تجري المياه من جدول لجدول، الريح تمرق بين أغصان الشجر، الطبيعة البِكر، أرض خصبة صالحة كي تُنبت في نفسه مئات الأرواح.
يعود الكاتب للمدينة الإسمنتية، ترهقه، وتزهق فيها الآمال التي تكوَّنت هناك في الطبيعة، يجلس على مكتبه، “يتحايل” على نفسه، يستحضر حالة الهدوء التي عاشها، ثم ينطلق إلى تلك السماوات التي خلقها الخيال.
في مسرحية “ساعي بريد بابلو نيرودا” للكاتب التشيلي “أنطونيو سكارميتا” والتي تحولت إلى فيلم يحمل الاسم نفسه، يطلب الشاعر بابلو نيرودا من ساعي البريد أن يسجل أصوات البحر، والزوارق والطيور، كان بابلو نيرودا مهتما بالأصوات في تلك القرية النائية، من خلال ذلك الرجل الطيب ساعي البريد الذي كان كل همه أن يكتب شعرا يرضي حبيبته، وينال قلبها.
خطرتْ الفكرة، هبطت مثلما يهبط الإلهام، صيغة رسالة جيدة، يتم إرسالها لبعض الكتاب الموثوق في قلمهم، أساتذة في الكلمة فماذا سيكون موقفهم من السماع؟ ماذا يسمعون في أوقات الكتابة وأوقات الراحة من الكتابة، الموسيقى غذاء للروح والمشاعر، الموسيقى غذاء للكاتب، شحنة قادرة على إلهاب الخيال، ولو لحين أثناء أو قبل عملية الكتابة، سماع القُرَّاء القدامى، مرتلين وموشحين حافز كبير لبعضهم.
للكُتَّاب في السماع مذاهب، منهم من يهيئ ذاته بسماع الموسيقى، ومنهم مَن يبدأ أول نقرة على الكيبورد أو أول سطر على صفحته البيضاء بسماع القرآن، يحكي الكاتب علاء الأسواني إنه يبدأ يومي الكتابي بسماع الشيخ محمد رفعت في الصباح المبكر، بعد ذلك تنساب أم كلثوم أثناء الكتابة حينا ثم يأتي دور المغنية الفرنسية إديث بياف. أنيس منصور لا يستطيع الكتابة أو القراءة بوجود صوت بجواره، ولذلك كانت الموسيقى، خاصة التي تُبث من إذاعة البرنامج الموسيقى هي المؤنس، موسيقى يصفها بالحياد، كلام الأغاني خاصة الغرامية، وعتاب الأحبة بالتأكيد سوف يُشتت انتباهه.
كاتب يصغي للصوت الداخلي الذي ينبعث من داخل النفس عن طريقه يتجه لكتابة عمله، في البدء كان السماع، وسيظل هو الدافع للكتابة، كاتب آخر يرى أن لكل نص يكتبه موسيقاه وآخر ينظر إلى كل جملة وكل فقرة كما ينظر الموسيقيُّ إلى نوتته، العزف والتغريد هو المعادل الموضوعي للكتابة، الورقة والنوتة والعود، مرادفات مُتحدة وإن كانت مختلفة الحروف، متباعدة المخارج.
أحد عشر كاتبًا عبَّروا عن تأثير السماعِ في حياتهم وكتاباتهم، وتأثير الأصوات من حولهم في بيئتنا التي لا تعترف بخصوصية البشر الذين يعيشون فيها، وفي حقهم في سماع ما يُحبون، فضلا أن يكون هؤلاء كتاب، ولهم أمزجتهم الخاصة، وطبيعتهم المختلفة التي تحتاج دوما جوا مغايرا عن السائد، فصخب الحفلات والأفراح، الجيران ثقلاء، والعربات ذات مضخمات الصوت المنفرة، أصوات الميكروفونات الزاعقة في المساجد، وقبح صوت بعض المؤذنين، كل ذلك مُفسد لتلك الحالة التي يبحث عنه كل كاتب ليدخلها، البعض يرى أن هذا القبح الصوتي ربما يكون حافزا على الاختلاء بالنفس في مقهى هادئ أو مكان ناء، هذا القبح جزء من معاناة الكاتب التي قد تكون محفزة أيضا، وتضعه في موقف المتحدي لاجتياز ذلك العائق.
لم يُقدم هؤلاء الكُتَّاب نصائح بل قدموا ذواتهم وذائقتهم في صورة شهادات أدبية وآراء غاية في الأهمية حول السماع والأصوات وتأثيرها عليهم، فجاءت كتابتهم نصوصا إبداعية فائقة الجمال، متعة مضمونة تقدمها بوَّابة كُتب وكتاب لقُرَّائها.

 

أحمد جاد الكريم يكتب: طيران في سماء الروح

أحمد القرملاوي يكتب: استمع لموسيقاك الداخلية

أريج جمال تكتب: إذاعة القرآن الكريم

آية عبد الرحمن تكتب: السمع حاستي المفضلة

حسام المقدم يكتب: سَمَاع ودندنة وأشياء أخرى..وريد من الأُذن إلى القلب

فكري عمر يكتب: رفيف الأجنحة

شريف صالح يكتب: أنسى أنها تُغني

عادل عصمت يكتب: سيلٌ من الموسيقى

عادل الميري يكتب: الإنصات إلى الطبيعة

غادة العبسي تكتب: عازف البيانو

محسن يونس يكتب: استحضار الوجود

مصطفى الشيمي يكتب: الموسيقى سر الروح

 

 

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

سارة البدري تكتب: مأساة الكاتب.. «المفروض»!

بقلم: سارة البدري     قلت قبلا إن الكتاب يتشابهون في خواطر خاصة، لا يشعر …

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend