الرئيسية / بوك ريفيو / أحمد سعيد نيجور يكتب: «أمطار صيفية»

أحمد سعيد نيجور يكتب: «أمطار صيفية»

بقلم: أحمد سعيد نيجور

 

أحمد سعيد
أحمد سعيد

يطوف بنا القرملاوي عالم روايته المميزة “أمطار صيفية”، وسط احتراق الروح بسبب لهيب الحياة وقسوتها، ندخل الصراعات النفسية، ولا حل إلا التشبث بالإيمان. ترى لو زعزع هذا الإيمان، هل يمكننا المواصلة في الاجتهاد؟! ربما وحدها أمطار الصيف تأتي وتوازن أنفسنا الضائعة.
عالمٌ رحبٌ مليءٌ بالتفاصيل، رسمه الكاتب ببراعة فنانٍ، عالم مهندَس كأوتار العود، مع النغم تأتي الأحداث، ومع ضرب الريشة ترى التأثيرات المختلفة على كل شخصية.
وكالة الموصلي التي تنتهج طريقة مختلفة في التصوف، مع هدوء النفس وسلامها يمكنك أن تعزف بروحك. الموسيقى ستهذب أخلاقك، وتصل إلى جوهر روحك.
ذاكر رسلان المعلم السائر على نهج الأولين، ويوسف التلميذ النجيب المحب للعلم، وزياد الضائع في طرق نفسه الحائرة، ورحمة الفتاة الحالمة، وزينا الواقع المتجمل العاقل.
ستصير في وكالة الموصلي، تسمع عزف الشيخ القديم، ستبدأ عزفك بمقام الصبا، ستشعر معه بعدم اكتمالك مهما حاولت، لكن مقام الحجاز سيجعلك تشفق على نفسك ووتوب إلى الله نادمًا. ستسمع كل المقامات دفعة واحدة، حينها فقط ستدرك أن الإيمان هو الخلاص.
الشخصيات تقليدية في قصة رمزية، ربما ستدرك منها أننا تقليديون في الصراع النفسي، ذواتنا تشبه مثيلاتها. سندرك أن الرسالة واحدة، وأن طوق النجاة واحد.
ستجد اهداءً من الراوي، وستجد تداخلات من الناشر.. ستعرف أنها جزءٌ من الرواية، تفتح مجالًا آخر للرؤية، وتجعلها حقيقية.
دوّر الكاتب طريقة السرد، فمع أول صفحات الرواية ستدرك النهاية، ومع المرور عبر الأحداث، يصل مرة أخرى للحدث الذي بدأ منه.
نوع في أسلوبه بين ضمير الغائب (الغالب في الرواية) وضمير المخاطبة (المتواجد في عدة مواضع) ليجعلك جزءًا من العمل، وتداخلات زينا الديناري الذاتية. كل هذا التنوع في السرد خلق جوًا من الشغف، وأبعد الملل تمامًا عن الرواية. ستجد أن الصفحات تنتهي سريعًا، وحينما تصل للنهاية تود لو كانت بعيدة قليلًا. في حقيقة الأمر فالرواية لم تنتهِ، بل بدأت توًا داخلك، لتختار بين الإيمان الغيبي الذي يجعل يشحذ حواسك وهممك، أو الإيمان بالعقل والتخطيط. ربما سنتهج منهجًا آخر، ستؤمن بالغيب وبالعقل، وستسلك طريقًا خاصًا تعلو درجات السلم الموسيقى وأنت تدوزن الإيقاع.
اللغة جاءت مميزة شاعرية، مليئة بالصور الجمالية، أطلق القرملاوي الشاعر الذي يقطن داخله، لكنه كان اِنطلاقًا مضبوطًا، يظهر وقت الحاجة، ويختفي متنحيًا للسرد الحكيم، الذي خبر الحياة وعلم تصاريف القدر.
كل هذه العناصر جعلتها تفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع «المؤلف الشاب» 2017/2018.

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

جويس منصور وأحمد راسم.. شعراء مصريين ثائرين كتبوا بالفرنسية فذهبوا في سُحُب النسيان

بقلم: محسن البلاسي الظل المحمول حياة فاترةٌ في عين الشائخين مؤلمةٌ في عين الموتى ومحتلـّو …

تعليق واحد

  1. الف مبروك تستاهل النجاح لانك دائما وبدون كلل او ملل تسعى اليه متالق دائما وهذا شيء طبيعي بالنسبه لاحمد الموهوب المجتهد في البحث عن الجديد الراقي

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend