الرئيسية / بوك ريفيو / شيرين سامي تكتب: مزاج حُر وحلو

شيرين سامي تكتب: مزاج حُر وحلو

بقلم: شيرين سامي

“يا للجمال”
هذه ليست رواية عادية. إنها حكاية ورقصة وأغنية. هذه ليست رحلة عجائبية لكاتب متجول، إنها رحلة للإلهام والشغف والحب. هذا ليس نصًا يخاطب القارئ، إنها حكاية تخاطب الحالم، وكل من يبحث عن الدهشة. قصة تتحدى العقل تجعله يحلم ويفكر..ويطير.
من أول فصل في الرواية توقعت أن أقرأ كتابًا مُسليًا، لكن لم أتوقع أن أشعر بهذه الخفة التي تشبه الطيران، الكلمات كانت تحملني فأطير، فكرة خاطفة شديدة الإغواء، كاتب يحقق حلمه في التجول حول العالم، لكنه ليس عالم مثل العالم، عالم قواعده الخيال والمحبة، لا تفقد معه الدهشة ولو للحظة.
بهذه البساطة يتحول الكاتب بين شخصيات حقيقية، شديدة الواقعية، شخصيات خرافية ومخترعة، بين السماء والأرض، الليل والنهار، نقط الإلتقاء، البحر، الشوارع، الشجر. كل الشخصيات والأماكن مفعمة بالروح، الكتابة البسيطة النافذة تجعل الرحلة متعة خالصة، مع لذة الإحساس والمعرفة تجد أنك مع كل فصل روحك تهفو لجمال ما.
تبدأ الرحلة من عند “عباس إبن فرناس” طيرانه طوال الرواية كان رمزًا للحرية، فتاة الكمان ومزايا الموسيقى، الموناليزا و سحر الفن، المهرج والشجن، البائع الجائل والدهشة وحكمة معرفته بدوره كبائع، شهرزاد ومصاحبة الحكايات، المشي إلى المدرسة والمشاعر البريئة الطازجة، البنت السمكة والجمال والمرح والتلقائية رغم التعب، المتشرد العجيب وإبتسامته للسماء، الملاك والشيطان، العلماء والكتّاب والشخصيات المكتوبة، العالم في منتصفه و بدايته ونهايته والأديان والجنة.
أعجبني إستخدام الكاتب لشخصيات معروفة وإبراز جوانب لم نتخيلها عنها، كما أعجبني تناوله لأبسط وأكثر الشخصيات حميمية والتي لم تعرض بهذا الشكل الخارق من قبل. من أجمل لفتات الرواية هي الجملة التي كتبت بالعديد من اللغات والطرق اللطيفة التي ظهرت بها، لتقول أن فلان يحب فلانة. من كل مكان في العالم، كأن ليؤكد الكاتب بطريقة عذبة أن عاطفة الحب هي الأبقى والأجمل والأكثر إستمرارًا رغم كل شيء.
من الظلم أن تختصر كلمات رواية بحجم العالم، وبخيال يفوق العالم وبمشاعر ترسم إبتسامة أثناء القراءة وبعدها، في عدة كلمات. ببساطة الرواية بديعة، خيالية، مؤثرة، قطعة من السحاب تتحدى قوانين الطبيعة وتحرض على الهروب من الواقع والتفكّر والإحساس بالجمال. تمنيت ألا تنتهي أبدًا.
أقول للكاتب: أتمنى لك المزيد من الشغف والكتابة الحلوة.
“الحب ليس إلا لحظة إستثنائية من الدهشة”
“أغبى رجل في العالم من لا يستطيع إضحاك حبيبته”
“كنت أعرف أنه مهما تطور العالم، سيبقى منظر جميل مثل هذا موجودًا في مكان ما، تلاميذ يذهبون معًا إلى مدارسهم على أقدامهم، لا شيء يعوض عنه أو يجعله أجمل، في هذه الرحلة يتعرّفون إلى العالم، يلمسونه ويلمسهم، يشمونه ويشمهم، يعرف أسماءهم وملامحهم واحدًا واحدًا، ويعرفون ملامحه، وأسماء مفراداته، تنشأ بينهم ذكريات لا تُنسى، قصص صداقة، وحب، كل شيء ينبت في مثل هذه المشاهد، والمشاوير”
“لا شيء تقدمه للعالم أفضل من المحبة”
“الجمال يستحق أن يبقى ويدوم”

عن كُتب وكُتَّاب

شاهد أيضًا

ندى القصبي تكتب: «خرائط يُونس» خطوات هادئة نحو النهاية

بقلم: ندى القصبي إنّي أحتضر. السطر الأول.. السطر الأول في الرواية هو ما أقرر على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Phone
Viber
Snapchat
WhatsApp
Email
Messenger
Messenger
Whatsapp

Add the number to the Contacts on your phone and send us a message via app.

Call us:

201024979794+

Snapchat
كُتُب وكُتَّاب
Viber
Phone
Email

Send this to a friend