التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

اليوبيل الفضي لليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف

اقرأ في هذا المقال
  • لماذا هذا التاريخ تحديدًا؟
  • العاصمة العالمية للكتاب
  • كيف نحتفل باليوم العالمي للكتاب

لم تكن الكُتب قديمًا تبدو كما هي اليوم، بأغلفتها اللامعة أو المصقولة وصفحاتها الكريمية المطبوعة على “ورق البلك”. فعندما تم اختراع أنظمة الكتابة في الحضارات القديمة منذ آلاف السنين، تم استخدام الألواح الطينية؛ ثم في وقتًا لاحق، انتقلت البشرية إلى استخدام ورق البردي -الذي اخترعه المصريون القدماء- وفي القرن الثالث كان الصينيون أول من صنع شيئًا يشبه كُتب اليوم من حيث إنها تتألف من العديد من صفحات الخيزران السميكة والمخيطة معًا، ثم بعد ذلك وتحديدًا في منتصف القرن الخامس عشر، أدخلت مطبعة يوهانس جوتنبرج الكُتب إلى العصر الصناعي، الأمر الذي جعلها متاحة بسهولة لأي شخص يريد قراءتها، وبفضل هذا الاختراع العبقري تمكنا جميعًا من الاستمتاع بأعمال “شكسبير” و”تولستوي” وآخرين. فالكتب أكثر من مجرد قطع من الورق مع كلمات عليها (أو، في حالة الكتب الرقمية، مجموعة من وحدات البكسل على الشاشة)، بل فهي بمثابة باب إلى عالم آخر، سواء كان ذلك العالم مليئًا بالخيال أو عالم واقعي يُعلمنا أمورًا جديدة مُذهلة.

ونظرًا لأهمية الكتاب فقد اختارت اليونسكو خلال مؤتمرها الذي عُقد في باريس عام 1995م، تاريخ الثالث والعشرون من شهر إبريل من كل عام للاحتفال بـ “اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف“؛ وذلك تعبيرًا عن تقديرها وتقدير العالم أجمع للكُتَّاب والمؤلفين، وكذلك تشجيعًا للناس لاكتشاف مُتعة القراءة وزيادة التقدير لأولئك المؤلفين اللذين ساهموا في إثراء الحضارة الإنسانية بكتابتهم.

لماذا هذا التاريخ تحديدًا؟

أُخِذَت فكرة هذا اليوم من تقليد إسباني قديم، فكان الناس في هذا اليوم يتبادلون الورود لإظهار حبهم ودعمهم لبعض، وكان هذا اليوم يُسمى “يوم الوردية”، ولكن في عام 1926م، عندما مات “ميغيل دي سيرفانتس” في ذلك اليوم، تبادل الناس الكتب بدلاً من الورود من أجل إحياء ذكرى وفاة هذا المؤلف العظيم، وهذا التقليد مُستمر حتى يومنا هذا، ومن هنا ظهرت فكرة اليوم العالمي للكتاب.

والمُثير للاهتمام أيضًا أن هذا التاريخ في غاية الأهمية بالنسبة لعالم الأدب والثقافة، ففي هذا التاريخ عام 1616م، توفّي كل من: “شيكسبير”، و”ميغيل دي ثيربانتس”، و”إنكا غارثيلاسو دي لا بيغا”، كذلك هو تاريخ ولادة أدباء آخرين، مثل: “موريس دورون”، و”هالدور كاي لاكسنيس”، و”فلاديمير نابوكوف” و”جوزيف بلا”، و”مانويل ميخا باييخو”.

العاصمة العالمية للكتاب

في عام 2000، انبثق من مبادرة احتفال اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف مبادرة أخرى صادرة عن المنظمات المهنية، وحظيت بدعم اليونسكو ومساندة العديد من الدول، وهي مبادرة “العاصمة العالمية للكتاب“، ففي كل سنة يقع الاختيار على مدينة تأخذ على عاتقها، عبر مجموعة من المبادرات والأنشطة، إدامة زخم الاحتفال باليوم العالمي للكتاب حتى حلول ذكراه مجددًا في العام التالي. وخلال العشرون عامًا المنقضية حملت العديد من مُدن العالم لواء هذا الاحتفال -مدينة تلو الأخرى- لتبرز القوة السحرية للكتب بوصفها حلقة الوصل بين الماضي والمستقبل، وجسرًا يربط بين الأجيال، وتحول الاحتفال بهذه المناسبة إلى معين دائم الدفق، لكي تصل إشراقة الكتاب، جغرافيًا وثقافيًا، إلى أقصى مدى مُمكن.

كيف نحتفل باليوم العالمي للكتاب

يُعد الكتاب هو النصير الأول للثقافة، فهو الذي بإمكانه أن يجمع العالم حول القصة والتراث الشعبي، بالإضافة إلى الهوية واللغة؛ وبوصفه وسيلة للتعبير عن القيم ووسيط لنقل المعارف، ومستودعًا للتراث غير المادي؛ ونافذة يستشرف منها على التنوع الثقافي ووسيلة للحوار، ومصدر للثراء، وثمرة لجهود مبدعين يكفل قانون حقوق المؤلف حمايتهم، فأفضل طريقة للاحتفال بهذا اليوم هي إيجاد الوقت للقيام ببعض القراءة.

هل لديك كتاب يمكنك أن تتجول فيه حتى تنتهي منه؟ إذا كان كذلك، فقد حان الوقت الآن للاسترخاء مع فنجان من القهوة أو كوبًا من الشاي والاستمتاع بكل صفحة حتى تصل إلى الصفحة الأخيرة. كما يمكن لعشاق الكتاب المتحمسين للاحتفال بهذا اليوم نشر الطرق الإيجابية التي يمكن أن تؤثر بها القراءة على حياة الآخرين. إنه اليوم الذي يمكنك فيه التفكير في كيفية تشجيع الآخرين على القراءة، خاصةً إذا كُنت أحد الوالدين أو كنت تعمل مع الطلاب. يمكنك قراءة كتاب مفضل لديك أو حتى قراءته بصوتٍ عالٍ على الأطفال أو الشباب أو ربما بعض كبار السن الذين قد يقدرون قراءة شخص لهم.

إذا كان لديك أطفال، فقد يكون هذا اليوم هو اليوم المثالي لتعليمهم مُتعة القراءة. ففي عالم اليوم، الأطفال مغمورون بالصور ومقاطع الفيديو إلى الحد الذي يجعلهم يتعرضون لخطر حقيقي للغاية يتمثل في التخلي عن القراءة بالكامل. إن الخيال هو أفضل صديق للطفل، لذا احرص على أن تساهم في إبقاء هذا القدر الصغير من الخيال نشطًا قدر الإمكان. اختر موضوعًا يهتم به طفلك، واقض جزءًا من هذا اليوم لاستكشاف عالم الأدب السحري معه!

هناك طريقة أخرى للاحتفال بهذا اليوم، وهي أن تجتمع مع بعض الأصدقاء لقراءة كتاب تحبوه معًا، والتناقش حوله، فإن التفسيرات المتنوعة للكتاب تكون مُفيدة.

وأخيرًا، أيًا كانت الطريقة التي تختارها للاحتفال بهذا اليوم، فتأكد أنه تجربة تعليمية لك ولمن تهتم بهم. وكما قال: “ألان بينيت” المؤلف الشهير: “الكتاب عبارة عن أداة لإشعال الخيال”.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى